تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
3 - وحينئذ يخاطب اللَّه الكافرين فيقول لهم : إنكم وقد ظلمتم أنفسكم بالشرك والإعراض عن دعوة اللَّه والاستماع إلى وسوسة الشيطان لن ينفعكم ندمكم وعتابكم لشياطينكم الذين هم شركاؤكم في العذاب ولن يخفف عن أحد منكم عذابه كون قرينه مشتركا معه فيه . والآيات معقبة أيضا على سابقاتها ومتصلة بالسياق والموضوع كما هو المتبادر ، وأسلوبها قوي ولاذع ، والمتبادر أنها استهدفت فيما استهدفته التنديد بالكفار وإثارة خوفهم وحملهم على الارعواء .

تعليق على جملة * ( ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً ) *

وقد أوّلنا تعبير * ( نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً ) * بما أوّلناه لأنه المتسق مع روح الآيات وروح التقريرات القرآنية عامة . فالضلال والتعامي كان من المتعامي عن ذكر اللَّه أصلا كنتيجة لسوء نيته وخبث طويته فكان للشيطان سبيل عليه . ولقد كان هذا التعبير مما دار حوله جدل بين أصحاب المذاهب الكلامية في معرض كون اللَّه هو الذي يضل أو لا يضل الكافرين ( 1 ) . ولسنا نرى المقام يتحمل ذلك . ولا سيما أن الآيات تنطوي على إنذار الكافرين والتنديد بهم وتقرير استحقاقهم للعذاب بسبب تعاميهم واستماعهم للشيطان الذي صدهم عن سبيل اللَّه واستهدفت إثارة ندم الكفار والأولى أن تبقى في هذا النطاق ، وفي الآيات التالية ما فيه دعم وتأييد لذلك .
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 40 › فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ‹ 41 › أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ‹ 42 › فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ‹ 43 › وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ‹ 44 › وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ‹ 45 ›
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في الكشاف المذيل بحواشي ابن المنير ج 3 ص 419 - 420 .
التفسير الحديث — صفحة 506 | محمد عزة دروزة