تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
« 1 » أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين : بمعنى هل ننصرف عن تذكيركم بسبب أنكم قوم مسرفون في المكابرة والعناد . وابتدأت السورة بحرفي الحاء والميم للاسترعاء إلى ما بعدهما ثم أعقبهما قسم رباني بالكتاب المبين الواضح في أهدافه ودعوته بأن اللَّه إنما أنزل القرآن باللغة العربية ليستطيع العرب المخاطبون به أن يفهموه ويعقلوه . وأنه - في أم الكتاب عند اللَّه - عليّ الشأن حكيم الأسلوب والمقاصد . واحتوت الآيات بعد ذلك : 1 - سؤالا استنكاريا موجها للكفار السامعين المخاطبين عما إذا كانوا يظنون أن اللَّه تعالى يترك تذكيرهم بسبب إسرافهم في المكابرة والعناد أو تجاوز حدوده . 2 - وتذكيرا بأن اللَّه أرسل قبلهم أنبياء عديدين فكان أقوامهم يستهزئون بهم فأهلكهم وكانوا أشد بطشا منهم ، وعلى هذا جرت سنة اللَّه في الأمم السابقة لهم .

تعليق على آية * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * ‹ 5 › وحكمة متابعة اللَّه في إرسال رسله

والمتبادر أن الآيات بسبيل تسجيل موقف وجاهي من مواقف المناظرة والجدل واللجاج بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والكفار ، وأن الآية [ 5 ] احتوت ردا على قول يمكن أن يكونوا قالوه للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد أن طال إنذار القرآن وتقريعه وأصروا على موقفهم وعنادهم وهو لما ذا تتعب نفسك بعد كل هذا ولا تيأس منا وتتركنا وشأننا ؟ . فأوحى اللَّه بالآيات للردّ عليهم وبيان حكمة اللَّه في متابعة إرسال رسله رغم استهزاء أقوامهم بهم حيث اقتضت حكمته سبحانه تذكير الناس دورا بعد دور ولم تكن