تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قال عبد اللَّه بن عمرو : ففيم العمل إذا يا رسول اللَّه ؟ فقال : اعملوا وسدّدوا وقاربوا فإنّ صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أيّ عمل . وإنّ صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيّ عمل ثم قال فريق في الجنة فضل من اللَّه وفريق في السعير عدل من اللَّه « » . والحديث على الأرجح مدني والآية مكية وإذا صح فإن المتبادر منه أولا : أن عبارة ( كتابان ) في يمينه ويساره هي بسبيل التمثيل وليست بسبيل كتابين حقيقيين فيهما جميع أسماء بني البشر في جميع أدوار الدنيا . وثانيا : إنه بسبيل التنبيه على سبق علم اللَّه الأزلي بأهل الجنة وأهل النار وليس في نصه ولا روحه ما ينتقض ما تبادر لنا من الآية الثانية .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ وهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 9 › ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيه مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُه إِلَى اللَّه ذلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ‹ 10 › فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ‹ 11 › لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 12 › . « 1 » يذرؤكم : يكثركم وينميكم أو يخلقكم ويظهركم . في الآية الأولى تساؤل استنكاري عن اتخاذ المشركين أولياء من دون اللَّه ، ورد تقريري بأن اللَّه هو وحده الجدير بالولاء لأنه هو الذي يحيي الموتى وهو القدير على كل شيء . وفي الآية الثانية بيان صادر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم موجه إلى الناس أو على الأرجح إلى الكفار بقصد إشهاد اللَّه وتحكيمه فيما بينه وبينهم من خلاف ، فإلى
هامش
( 1 ) والبغوي بالإضافة إلى روايته هذا الحديث بطرقه يعزو روايته إلى الإمام أحمد أيضا . وقد أورده ابن كثير عزوا إلى هذا الإمام .
التفسير الحديث — صفحة 440 | محمد عزة دروزة