تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بأنها لا نبات ولا زرع فيها . « 2 » اهتزت : لعلها هنا بمعنى تشققت أو تحركت . « 3 » ربت : نمت وزادت . الآية استمرار في السياق ومعطوفة على ما سبقها كما هو ظاهر . وقد تضمنت التنبيه إلى مشهد آخر من مشاهد قدرة اللَّه في الأرض التي تكون يابسة خامدة لا نبات ولا حياة فيها فإذا هي إذا ما أنزل اللَّه عليها الماء اهتزت وانتعشت وأخذت تتكشف عن أنواع النبات وتعج بمظاهر الحياة . ثم استطردت الآية إلى التنبيه إلى قدرة اللَّه على إحياء الموتى استدلالا من ذلك . فالذي أحيا الأرض بعد موتها على هذا الوجه الذي يشاهده الناس جميعا قادر على إحياء الموتى بعد موتهم أيضا وهو قادر على كل شيء في كل حال . وقد تكرر هذا المثل في القرآن على اعتبار أنه مثل مشاهد في كل آن ومكان لا ينكر ولا يدحض .
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 40 › . « 1 » يلحدون : أصل الإلحاد الانحراف عن الشيء أو عن الحق ولعلها هنا بمعنى الجحود والمكابرة . من المحتمل أن تكون هذه الآية تعقيبية على الآيات السابقة ، كما أن من المحتمل أن تكون مقدمة للآيات التالية . وعلى الاحتمال الأول يكون تأويلها إن آيات اللَّه في كونه ماثلة للعيان كافية للإقناع والبرهنة على ربوبيته واستحقاقه وحده للعبادة ولا ينكرها إلَّا المكابرون الذين يتعامون عن الحق عمدا . وهؤلاء لا يخفون على اللَّه ، ومصير الناس سيكون حسب مواقفهم وأعمالهم . ولا يمكن أن يكون الذي مصيره النار خيرا من الذي يأتي يوم القيامة آمنا مطمئنا ، فليعمل الكافرون