ولقد رويت أحاديث عديدة صحيحة في موضوع معاملة الناس بالحلم والصبر وحسن الخلق ، منها حديث رواه الثلاثة عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » ( 1 ) .
وحديث رواه أبو داود والترمذي عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال :
« من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّره من أيّ الحور العين شاء » ( 2 ) . وحديث رواه البخاري والترمذي وأحمد عن أبي هريرة قال : « جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : علَّمني شيئا ولا تكثر عليّ لعليّ أعيه . قال : لا تغضب فردّد ذلك مرارا كلّ ذلك يقول لا تغضب » ( 3 ) . وحديث رواه الترمذي وأبو داود عن أبي الدرداء قال : « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإنّ اللَّه ليبغض الفاحش البذيء » ( 4 ) .
وحديث رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن عائشة قالت : « سمعت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم يقول إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم » ( 5 ) . وحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة قال : « سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : تقوى اللَّه وحسن الخلق . وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ؟
فقال : الفم والفرج » ( 6 ) . وحديث رواه الترمذي عن أبي ذرّ قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : اتق اللَّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن » ( 7 ) . وحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « خياركم أحاسنكم أخلاقا » ( 8 ) . حيث ينطوي في هذه الأحاديث تلقين نبوي جليل متساوق مع التلقين القرآني مثل كل شأن .
ولقد روى البغوي عن مقاتل أن الآية [ 35 ] نزلت في أبي سفيان بن حرب
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 43 - 44 .
( 2 ) التاج ج 5 ص 43 - 44 .
( 3 ) التاج ج 5 ص 43 - 44 .
( 4 ) المصدر نفسه 57 - 58 .
( 5 ) المصدر نفسه 57 - 58 .
( 6 ) المصدر نفسه 57 - 58 .
( 7 ) المصدر نفسه 57 - 58 .
( 8 ) المصدر نفسه 57 - 58 .