فقد اختلفوا فيه بين مصدق ومكذب .
5 - واللَّه قادر على أن يقضي بين الناس قضاء عاجلا فيمحق الكافرين المكذبين وينجي المصدقين المؤمنين ، ولكن حكمته اقتضت تأجيل هذا القضاء إلى يوم القيامة الذي هو آت لا ريب فيه .
والفقرة الأخيرة من الآية الأخيرة تحتمل أن تكون في صدد القرآن أو في صدد يوم القيامة أو في صدد كتاب موسى ، وفيها تقرير بأنهم غير متثبتين فيما يشكون وهم في ريب منه .
والوصف الذي وصف به الذين لا يؤمنون بالقرآن في الآية [ 44 ] هو بقصد وصف شدة عنادهم ومكابرتهم ، وقد تكرر في المناسبات المماثلة بهذا القصد ومرّ من ذلك أمثلة في السورة السابقة . ولقد قال بعض المفسرين : إن جملة * ( ولَوْ جَعَلْناه قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ) * بمعنى أنه لو أنزل القرآن أعجمي اللغة لاعترضوا أيضا وقالوا كيف ينزل قرآن أعجمي على رسول عربي ؟ ومع أن هذا لا يخلو من وجاهة فإن ما أوردناه في الشرح هو الذي تبادر لنا أنه الصواب . واللَّه أعلم .
تعليق على جملة * ( ولَوْ جَعَلْناه قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ) *
والآية [ 44 ] تلهم أن الكفار كانوا يتساءلون عن سبب عدم وحدة اللغة بين القرآن والكتب السماوية الأولى ما دامت كلها من عند اللَّه . وكانوا يعرفون أن الكتب السابقة بلغة غير عربية ومن المحتمل أن يكون هذا التساؤل إذا صح استلهامنا إن شاء اللَّه قد وقع منهم في معرض التحدي والطعن والتكذيب . فردت الآيات ردا فيه تسفيه قوي مفحم للمكابرة التي دفعتهم إلى هذا التساؤل . ومن المحتمل أن يكون هذا قد وقع في مواجهة جدلية فنزلت الآيات بسبيل حكاية ما وقع الرد عليه . كما أن من المحتمل أن يكون هذا مما كانوا يتقولونه في مختلف