السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً [ النساء / 36 ] .
2 - لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة / 93 ] .
3 - إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل / 90 ] .
وقد توهم جملة * ( وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ‹ 35 › ) * أنها بسبيل بيان صعوبة الأمر . وعلى احتمال ذلك فإنها قصدت إلى التنويه بالفعل وفاعله وتعظيم شأنهما أيضا بل نحن نظنّ أن هذا القصد هو الأكثر ورودا إن شاء اللَّه .
وليس من محلّ لتوهم التناقض بين هذا التلقين المنطوي في الآيات وبين ما جاء في آيات مكية ومدنية عديدة على ما سوف يأتي بعد من تسويغ مقابلة العدوان بمثله وانتصار المسلم من بغي ينزل به وبإخوانه . فهذا التلقين كما يتبادر لنا هو في صدد السلوك الشخصي بين الناس وبين المسلمين . ويمكن أن يصرف إلى ما يكون فيه بغي وعدوان شديدا النكاية والأذى . كما أن التنوع في التلقين يمكن أن يصرف إلى ما هو طبيعي من تنوع ظروف البشر أفرادهم وجماعاتهم ليسير الناس فيما يواجههم من هذه الظروف سيرا منسجما مع روح القرآن عامة . وهي العفو عند المقدرة حينما لا يكون سببا في ازدياد الشر والبغي . ويؤدي إلى الهدوء والسكينة والرضا ومقابلة البغي بمثله حينما لا يكون بدّ من ذلك . والنظام العام هو عدم بدء المسلم غيره بالسوء والبغي وأن يكون هذا منه مقابلة ودفاعا . وفي سورة الشورى التي تلي هذه السورة فصل احتوى تلقينا في صدد هذه المواقف المتنوعة يصح أن يكون فيه قرينة على صواب ما نقرره إن شاء اللَّه ، على ما سوف يأتي شرحه بعد هذه السورة .
التفسير الحديث — صفحة 421
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٢١