والخضوع والطاعة . وكل هذا تقدير العزيز العليم القادر على كل شيء والعليم بكل شيء .
والآيات كما هو المتبادر استمرار في التقريع والإنذار والجدل الذي ابتدأ في الآيات السابقة لها .
وهي قوية الأسلوب والمضمون بسبيل ذلك ، ولقد كان المشركون الذين توجه إليهم الآيات يعترفون بأن اللَّه تعالى هو خالق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما على ما حكته آيات عديدة عنهم مرّ بعض أمثلة منها في السور السابقة .
ومنها هذه الآية في سورة الزخرف : ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ‹ 9 › فجاءت الحجة فيها مفحمة لهم .
تعليق على خلق السماوات والأرض الوارد في السورة
ولقد علقنا بما رأينا فيه الكفاية على مواضيع خلق السماوات والأرض في ستة أيام وعدد السماوات السبع وتزيين سماء الدنيا بالمصابيح والكواكب والشهب الحافظة لها في سياق سور عديدة سابقة مثل ( ص ) و ( ق ) و ( الأعراف ) و ( الجن ) و ( الحجر ) فلا نرى حاجة إلى تعليق آخر إلا أن نقول إن أسلوب الآيات هنا أيضا مع واجب الإيمان بما جاء فيها من كيفيات الخلق والإبداع وواجب إيكال كنه ذلك وحكمته إلى اللَّه عز وجل واضح الدلالة على أن البيان الذي احتوته إنما قصد به استرعاء الأذهان إلى بالغ قدرة اللَّه وعظمته في مشاهد الكون وأرضه وسمائه ووسائله ونواميسه الماثلة لعيون الناس والمالئة أفكارهم حيرة وروعة ليكون من ذلك وسيلة إقناع وإفحام باستحقاق اللَّه عز وجل وحده للعبادة وسخف اتخاذ شركاء له وضلال من كفر برسالة رسوله وكتابه الذي أنزله عليه . ولعل تكرار ورود هذه المواضيع في القرآن مرات عديدة بأساليب متنوعة مما يؤيد ذلك . والأولى والحالة هذه هو الوقوف من هذا الأمر عند هذا القصد الذي هو القصد القرآني فيما نعتقد وعدم التزيد فيما لا طائل من ورائه في هذا الباب من وجهة نظر التفسير