من نعوت بذيئة حيث كان العداء مشتدا بين اليهود والنصارى . وكلمة ( الدجال ) عربية فصحى وردت كما قلنا في الأحاديث النبوية . ونرجح أنها كانت مستعملة قبل البعثة في نعت المسيح الذي ينتظره اليهود من قبل النصارى ، بل نكاد أن نجزم بذلك . وفي الإصحاح الثاني من سفر رسالة القديس يوحنا الأولى وهذا السفر من ملحقات العهد الجديد ذكر للمسيح الدجال بصيغة تؤيد ذلك على ما سوف نورده بعد قليل . ومن المحتمل أن يكون نصارى العرب الصرحاء الفصحاء في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في بلاد الشام والعراق أو جزيرة العرب قد استعملوها كذلك . كما أن من المحتمل أن يكونوا ترجموها من لغة النصارى غير العرب الصرحاء من سريانيين وفينقيين وكلدانيين وأقباط وأشوريين أو روم .
ولقد قلنا إن أحاديث نبوية عديدة مختلفة الرتب والنصوص قد رويت في المسيح الدجال وصفته وظهوره وفتنته ونزول عيسى عليه السلام من السماء في النهاية وتمكنه من قتله . ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود . منها حديث رواه مسلم عن أنس بن مالك جاء فيه أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة » . ومنها حديث رواه مسلم والترمذي عن أبي بكر جاء فيه : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة » .
ومنها حديث عن ابن عمر رواه البخاري ومسلم والترمذي جاء فيه : « أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قام في الناس فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثمّ ذكر الدجال فقال : إنّي لأنذركموه وما من نبيّ إلَّا وقد أنذر قومه ، ولكنّي سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبيّ لقومه ، إنّه أعور وإنّ اللَّه ليس بأعور » . ومنها حديث رواه البخاري ومسلم عن أنس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه : « ليس من بلد إلَّا سيطؤه الدجّال إلَّا مكة والمدينة ، وليس نقب من أنقابها إلَّا عليه الملائكة صافّين تحرسها ، فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه منها كلّ كافر ومنافق » . ومنها حديث عن عبد اللَّه بن عمر رواه مسلم جاء فيه : « أنّ رسول اللَّه قال : يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث اللَّه عيسى ابن مريم عليه
التفسير الحديث — صفحة 382
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٨٢