تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مني أنت إلهي لا إله إلَّا أنت » ( 1 ) . وحديث جاء فيه : « يا أيّها الناس توبوا إلى ربّكم فإني أستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » ( 2 ) . وحديث جاء فيه : « إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقول : اللهمّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني . اللهمّ اغفر لي هزلي وجدّي وخطئي وعمدي وكلّ ذلك عندي » . حيث ينطوي في كل هذا صورة رائعة لعمق شعور النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعظم مسؤوليته نحو اللَّه عز وجل وعظم خوفه من أن يكون قد أتى في حالة من حالاته ما لا ينبغي أن يصدر عنه . هذا ، وجملة * ( وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ‹ 53 › ) * يجب أن تؤخذ على أنها في صدد ما خلفه موسى عليه السلام في بني إسرائيل أو سلمه إليهم من المدونات التي فيها شرائع اللَّه وتبليغاته والتي ذكرنا خبرها في سياق تفسير سورة الأعراف استنادا إلى آيات القرآن من ناحية ، وبعض نصوص ما هو متداول في الأيدي اليوم من أسفار من ناحية أخرى وحسب ، وليست في صدد تقرير اقتصار إرث كتاب اللَّه عليهم لأن المسلمين قد أورثوا كتاب اللَّه تعالى بدورهم . ولا في صدد كون ذلك شاملا جميع ما في أيديهم من أسفار لأنها مكتوبة بأقلام بشرية في أزمنة مختلفة فيها الغثّ والسمين والمناقضات والمبالغات وما تنزّه اللَّه تعالى ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم عنه من أوامر وتبليغات وإن كان يجوز أن يكون فيها بعض ما بلَّغه اللَّه لموسى وغيره من أنبيائه وبلَّغوه بدورهم لبني إسرائيل ، واللَّه تعالى أعلم .
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيه فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ‹ 56 › . في الآية تنديد بالذين يجادلون في آيات اللَّه ويكابرون فيها بغير برهان وعلم ، وتقرير لواقع أمرهم من حيث إنهم يكونون مندفعين في ذلك بسائق الكبر والغرور .
هامش
( 1 ) النص من تفسير ابن كثير لسورة محمد وقد وصف المفسر الحديث بالصحيح . ( 2 ) النص أيضا من تفسير ابن كثير سورة محمد وقد وصف بالصحيح كذلك .