وتطمين وتثبيت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث تأمره بالاعتصام باللَّه والاستعاذة به فهو السميع الذي يسمع كل شيء والبصير الذي يرى كل شيء ، وليكون على ثقة من أنهم لن يصلوا إلى ما يرمون إليه من تعطيل آيات اللَّه ودحضها .
تعليق على موضوع المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان
وقد ذكر المصحف الذي اعتمدنا عليه أن هذه الآية مدنية ، وروى بعض المفسرين أنها نزلت في اليهود ومكابرتهم وقولهم للنبي صلى اللَّه عليه وسلم إن المسيح الدجال هو صاحبهم وإنه سوف يظهر ويملك الدنيا وتعم دعوته ويعيد لليهود سابق سلطانهم وملكهم . وقال المفسرون الذين رووا ذلك : إن اللَّه أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالاستعاذة من فتنته ( 1 ) .
ويلحظ أن آية قريبة في الصيغة إلى هذه الآية قد وردت في الفصل القصصي السابق [ الآية / 34 ] في صدد التنديد بالكافرين المتكبرين مما يسوغ القول إن هذه الآية أيضا مكية وفي صدد الكافرين وفيها عود على بدء بالتنديد بهم وتطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتثبيته من ناحيتهم . ويلحظ أيضا أن الآية السابقة لهذه الآية مباشرة قد وجه الخطاب فيها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وأمر بالصبر والاعتماد على اللَّه وتسبيحه عشيا وبكورا ، وأن الفقرة الأخيرة قد احتوت شيئا مثل ذلك من حيث توجيه الخطاب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأمره بالاستعاذة باللَّه ، فهذا التماثل أيضا مما يقوي ترجيح مكية الآية وصلتها بالسياق سبكا وموضوعا .
ولقد كانت رواية مدنية الآية وقول اليهود إن المسيح الدجال هو صاحبهم وسيلة للمفسرين لذكر الدجال وظهوره وصفته ونزول عيسى بعده وقتله له ( 2 ) ولإيراد أحاديث نبوية عديدة في ذلك مختلفة الرتب والنصوص ، مما دعانا إلى
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في تفسير الخازن والبغوي . ومن العجيب أن المفسر الطبري لم يذكر شيئا من ذلك في سياق هذه الآية .
( 2 ) انظر تفسير الآية في تفسير الخازن والبغوي . ومن العجيب أن المفسر الطبري لم يذكر شيئا من ذلك في سياق هذه الآية .