تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
معنى الجملة ويعلل بذلك عدم تذكير اللَّه تعالى الأمم الصالحة على هذا الوجه مع كفرها وشركها ويقول إن الأمم تبقى مع الكفر ولا تبقى مع الظلم . وشئ من مثل هذا ملموح في كلام بعض المفسرين القدماء كالطبري وابن كثير والزمخشري ، واللَّه أعلم .
ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ‹ 118 › إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‹ 119 › .

تعليق على الآية * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) * والآية التالية لها

المتبادر أن الآيتين جاءتا كتعقيب على ما سبقهما وأنهما والحالة هذه متصلتان بالسياق . ولقد تعددت التأويلات التي قالها أو رواها المفسرون للآيتين . من ذلك أن الاختلاف المذكور في الأولى هو اختلاف الأديان والنحل . وأن الاستثناء الذي جاء في أول الآية الثانية عائد إلى الذين آمنوا برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ومن ذلك أن الاختلاف هو بسبيل وصف أهل الباطل والأشقياء بسبيل وصف أهل الحق . وأن هذا الاختلاف على أي قول هو من حكمة اللَّه ومشيئته ليمتاز كل صنف عن الآخر وينال كل منهم ما يستحقه . ومن ذلك أن الاختلاف بسبيل بيان اختلاف الناس في الرزق ومراتب الحياة الاجتماعية . وإن حكمة اللَّه اقتضته ليتسخر بعضهم لبعض . والعبارة القرآنية تتحمل كل ذلك إذا اعتبرت جملة * ( وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) * وما بعدها كلاما مستأنفا مستقلا عن ما قبله . أما إذا اعتبرت جزءا من معنى عموم الآيتين فيكون القول الأول هو الأوجه . وهناك من أوّل الآيتين بمعنى أن اللَّه قادر حمل الناس على الإيمان والحق ولكن حكمته اقتضت تركهم لاختيارهم . وأن الاختلاف كان نتيجة ذلك فاستحقوا الثواب والعقاب . وهذا أيضا وجيه بل يتبادر لنا أنه أوجه التأويلات للآيتين روحا ونصا وأنه المتسق مع مبادئ قرآنية مرّ على