تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
« 1 » في هذه : روى المفسرون في تأويل هذه الجملة ثلاثة أقوال منها أنها بمعنى هذه السورة . ومنها أنها بمعنى هذه الدنيا . ومنها أنها بمعنى هذه الأنباء . ولعل القول الأخير هو الأوجه لأن كلمة الأنباء هي الأقرب ذكرا . في الآيات تعقيب على السياق والكلام السابق كما هو المتبادر ، فاللَّه تعالى إنما يقص على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم ما يقصه من أنباء الرسل السابقين ليثبت به فؤاده ، ويتبين حكمة اللَّه في خلقه ، ولقد جاء في هذه الآيات الحق الذي فيه موعظة وتذكرة للمؤمنين . وعليه أن لا يبالي بالذين لم يؤمنوا لأن حكمة اللَّه اقتضت أن يكون في الناس الصالح والطالح والمهتدي والضالّ والأخيار والأشرار ، وأن يقول لهم سيروا على الطريقة التي ترغبون ونحن نسير على الطريقة التي نرغب ، وانتظروا حكم اللَّه وأمره ونحن من المنتظرين لهما أيضا . وعليه أن يتوكل على اللَّه ويستمر في عبادته وذكره . فالأمر كله راجع إليه ، وهو المطلع على كل ما خفي وظهر في السماوات والأرض ، وليس غافلا عما يفعل الناس مؤمنوهم وكفارهم . والمتبادر أن الآيات استهدفت أيضا فيما استهدفته تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتوكيد كونه غير مسؤول عن موقف الكفار . وكون ما نزل عليه هو الحق الذي يهتدي به الطيبون الصالحون في نواياهم وقلوبهم وأخلاقهم ، كما استهدفت إنذار الكفار وتوكيد كون اللَّه محيطا بأعمالهم وكونهم راجعين إليه ومسؤولين أمامه . كذلك جاءت خاتمة قوية لمواقف المناظرة والجدل التي حكتها فصول السورة وخاتمة قوية أيضا للسورة . [ تم بتوفيق اللَّه الجزء الثالث ويليه إن شاء اللَّه تعالى الجزء الرابع وأوله تفسير سورة يوسف ]
التفسير الحديث — صفحة 556 | محمد عزة دروزة