جملة * ( طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) * كما تعددت أقوالهم في عبارات مماثلة في سورتي الإسراء وطه على ما ذكرناه في تفسيرهما . ومما قيل إن * ( طَرَفَيِ النَّهارِ ) * هما الفجر إلى المغرب فيكون المقصود من ذلك صلوات الفجر والظهر والعصر ويكون المقصود من * ( وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) * صلوات المغرب والعشاء . كما قيل إن العبارة الأولى عنت صلاتي الفجر والمغرب والعبارة الثانية عنت صلاة العشاء .
والمتبادر أن القول الأول هو أكثر ورودا واللَّه تعالى أعلم .
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه وكانُوا مُجْرِمِينَ ‹ 116 › وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ‹ 117 › .
« 1 » فلو لا : هنا بمعنى فهلا للتنديد والتعجب .
« 2 » أولو بقية : بمعنى أولو فضل وخير وتقوى وعقل .
« 3 » الذين ظلموا : المتبادر المستلهم من روح الآية أن هذه الجملة بمعنى الذين بغوا وطغوا وعصوا .
« 4 » ما أترفوا فيه : ما كان سببا لترفهم من الشهوات .
« 5 » بظلم : هنا بمعنى بدون حق وسبب موجب .
في الآيات تقرير فيه معنى التعقيب على ما كان من أمر الأمم السابقة التي قصّ اللَّه أنباءها ، فقد كان ينبغي أن يكون فيها أولو عقل وفضل وتقوى ينهون الناس عن الفساد في الأرض ولكن هؤلاء كانوا قليلين فلم يؤثروا ، وهم الذين أنجاهم اللَّه وأنجى الذين ساروا على طريقتهم من بعدهم . أما سائرهم فقد كانوا ظالمين واستمروا في طريق الإجرام والبغي والشهوات والترف فأهلكهم اللَّه . فاللَّه تعالى لا يهلك القرى ويدمرها إذا كان أهلها صالحين لأن ذلك ظلم يتنزه عنه