تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
بالآية فقرأها فقال أصحابه : يا رسول اللَّه ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل للناس عامة » ( 1 ) . ومقتضى الحديثين أن الآية نزلت في العهد المدني . ويلحظ أنها منسجمة في السياق ومعطوفة على ما قبلها . وبينها وبين ما قبلها مماثلة في الصيغة * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * و * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ ) * حيث يبرر هذا الشك في مدنية الآية التي تبدو والجملة هذه مقحمة في سياق مكي . وفي كتب تفسير الطبري والبغوي صيغ متعددة من باب الحديثين ، منها ما يفيد أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم تلا الآية على الرجل تلاوة . وأمره بالوضوء والصلاة والتوبة حيث يتبادر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قرأ الآية على سبيل التقوى وتطمين المذنب الذي جاء إليه معترفا بذنبه نادما تائبا وأن الذين رووا مدنيتها ونزولها في هذه المناسبة قد التبس الأمر عليهم . ولقد أورد المفسرون في سياق الآية أحاديث أخرى في نفع الصلاة ، منها حديث رواه أيضا مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر » ( 2 ) . ومنها حديث رواه الطبري بطرقه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه : « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان تحت شجرة فأخذ غصنا يابسا فهزّه حتى تحاتّ ورقه ثم قال لراوي الحديث ألا تسألني لم أفعل هذا يا سلمان ؟ فقلت : ولم تفعله ؟ فقال : إن المسلم إذ توضّأ فأحسن الوضوء ثم صلَّى الصلوات الخمس تحاتّت خطاياه كما يتحاتّ هذا الورق ثم تلا هذه الآية : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * » ( 3 ) . ويجب أن نستدرك أمرا فإن الربط بين الصلاة التي عدت حسنات وبين محو
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 131 - 132 . ( 2 ) التاج ج 1 ص 119 . ( 3 ) هناك أحاديث أخرى أوردناها في تعليقنا على الصلاة في سورة العلق وعلى جملة * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) * في سورة مريم فنكتفي بما أوردناه .