تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
والمتبادر إذا صحت الرواية أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نبه المؤمنين بذلك إلى ما قد تحتاج إليه الاستقامة على أوامر اللَّه وحدوده من عزيمة قوية وإيمان عميق ، وذلك حق لا ريب فيه ، ومما قالوه في معنى ( استقم ) أثبت على أوامر الدين ونواهيه ولا تزغ عنها ولا تحتل فيها ، ولا شك في أن الكلمة تتحمل هذه المعاني أيضا . ولقد روى البغوي في سياق الآية حديثا عن عبد اللَّه الثقفي قال : « قلت يا رسول اللَّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال قل آمنت باللَّه ثم استقم » ، وروي عن عمر بن الخطاب قوله : « إن الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تزوغ زوغان الثعلب » . ومن المفسرين ( 1 ) من فسر جملة * ( ولا تَطْغَوْا ) * بمعنى التجاوز إلى ما فيه معصية وطغيان ، ومنهم من قال إنها تتضمن معنى التحذير من الغلو في الدين . وأورد أصحاب القول الثاني في سياقها حديثا نبويا روى صيغة مقاربة من البخاري عن أبي هريرة جاء فيها : « إنّ الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشئ من الدّلجة » ( 2 ) . وكلا التفسيرين وارد إلا أن روح الجملة تجعل القول الأول أكثر وجاهة وورودا . والحديث لم يرد كتفسير للآية ، وفيه في حدّ ذاته تلقين بليغ .

تعليق على جملة * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) *

تعددت الأقوال في معنى ( تركنوا ) منها أنها بمعنى ( تميلوا ) ومنها أنها بمعنى ( تستندوا ) والثاني هو المتسق أكثر في مدى الركون اللغوي على ما حققه السيد رشيد رضا . وتعددت الأقوال كذلك في المقصود ( بالذين ظلموا ) حيث قيل إنهم الكافرون والمشركون كما قيل إنهم الظلمة البغاة . وقد رجح الطبري الأول وقد
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في الطبري والبغوي والخازن . ( 2 ) الخازن هو الذي أورد الحديث وقد نقلنا صيغته برواية البخاري من التاج ج 1 ص 41 - 42 .
التفسير الحديث — صفحة 546 | محمد عزة دروزة