عنهم صفة الإيمان باللَّه وكونه الخالق الرازق كما يريد القرآن ، وإن بني إسرائيل قد اختلفوا عن اجتهاد في كثير مما احتواه كتابهم فاحتوت الآية الأولى ردا عليهم يتضمن تقرير كون اختلاف بني إسرائيل لم يكن اجتهادا في المبادئ لأن المبادئ التي من جملتها توحيد اللَّه مطلقا لا تتحمل اختلافا وإنما كان اختلافهم نتيجة لتوسعهم في التأويل والتخريج . ثم أكدت الآية الثانية ما قررته الآية السابقة للآيتين بأن اللَّه تعالى سيوفي كل الناس أعمالهم .
وهكذا تظهر صلة الآيتين بالسياق قوية وتكون الآية الأولى إذا صح استلهامنا - ونرجو أن يكون صحيحا - قد احتوت صورة طريفة من صور الجدال بين نبهاء الكفار والنبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث كان كثير من هؤلاء النبهاء لم يجحدوا رسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم والقرآن غباء . وإنما عنادا واستكبارا على ما قررته آيات عديدة أوردناها في المناسبات السابقة .
ومع ما ذكرناه فليس ما يمنع أن تكون الآية الأولى قد تضمنت أيضا تسلية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم من حيث أرادت تقرير أن اللَّه تعالى قد آتى موسى الكتاب فوقف الناس منه موقف المصدق والمكذب والمؤمن والشاك والمؤول والمختلف كما كان شأن العرب من القرآن ، وأن اللَّه قادر على أن يعجل في القضاء على الشاكين المكذبين لولا أن حكمته اقتضت التأجيل إلى الحين المعين في علم اللَّه .
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إِنَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 112 › ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ‹ 113 › وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ‹ 114 › واصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ‹ 115 › .
« 1 » ولا تطغوا : ولا تتجاوزوا ما أمرتم به .
« 2 » ولا تركنوا : فسرها بعضهم بالميل وبعضهم بالاعتماد والاستناد وكلا