تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولقد رأوا في القرآن تطابقا مع بعض ما جاء في الأسفار المتداولة في أيديهم فزعموا أنه مقتبس منها بل تواقحوا بدون وازع من منطق وضمير وحياء وواقع فقالوا إن الإسلام صورة ممسوخة أو نسخة مشوهة من اليهودية والنصرانية متجاهلين ما جاء عليه من نقاء وصفاء وانطوى فيه من علوية وروحانية وأتى به من تصحيح لكل انحراف وتحريف عقائدي وأخلاقي ارتكس فيه اليهود والنصارى وأهل الملل الأخرى . ومن مبادئ وتشريعات وأحكام وتلقينات فيها حلّ لكل مشكلة إيمانية واستجابة لكل مطلب حياتي في كل ظرف فجاء فريدا في صفائه ونقائه وروحانيته وعلويته وكماله لينفذ إلى كل ضمير وقلب وعقل وليترشح بذلك ليكون دين الإنسانية العام . وقد فات عنهم بل تعاموا عن قصد أن الكفار هم الذين زعموا هذا حين كانوا يقولون * ( أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا ) * [ الفرقان : 5 ] فردّه القرآن عليهم ردّا قويا شرحناه آنفا بل وتعاموا عن قصد كذلك أن القرآن إلى هذا قد أعلن ذلك التطابق لا على اعتبار أنه مقتبس ولكن على اعتبار أنه وحي منزل من اللَّه كما كان ينزل على النبيين من قبل حيث يقول بأسلوب قوي نافذ : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ‹ 163 › ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّه مُوسى تَكْلِيماً ‹ 164 › رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ اللَّه عَزِيزاً حَكِيماً ‹ 165 › لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَه بِعِلْمِه والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّه شَهِيداً [ النساء : 163 - 166 ] ووَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْه فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ]