تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ‹ 40 › وآية سورة الروم هذه : أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ‹ 9 › وآيات سورة الفجر هذه : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ‹ 6 › إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ‹ 7 › الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ‹ 8 › وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ‹ 9 › وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ‹ 10 › . واتكئوا على ما بين القرآن والأسفار من مباينة في الوقائع فقالوا إنه محرّف مع أنه لا يستطيع أحد أن ينفي احتمال ورود ما ورد في القرآن في أسفار وقراطيس أخرى كانت موجودة في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وضاعت كما لا ينفي احتمال طروء تحريف على ما في الأيدي اليوم من الأسفار . ونحن نعتقد ذلك . وقد نبهنا في سياق سورة الأعراف إلى ما كان مفقودا من أسفار ذكرت أسماؤها في الأسفار المتداولة وإلى ما هو ملموح في الأسفار المتداولة من تحريف وتغاير وتناقض . وكما وقع هذا وذاك يمكن أن يكون وقع مثله بطبيعة الحال . ونقول من قبيل المساجلة إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يعقل أن يكون اخترع هذا وذاك لأنه ليس من ضرورة فنية إلى ذلك ، والسياق القرآني يظلّ مستقيما بدونه . ومما قالوه إن محمدا صلى اللَّه عليه وسلم قد قام برحلات عديدة فانطبع بذاكرته كثير من الشؤون مع ما انطبع فيها مما سمعه من محتويات الأسفار فألَّف القرآن من ذلك . وهذا كلام متهافت لأن القرآن كما قلنا قبل قليل لم يقصد إلى سرد الوقائع والصور والمشاهد وإنما هو دعوة إلى اللَّه تعالى والعمل الصالح متّحدة في جوهرها مع دعوة الأنبياء الأولين ومتممة لها وصادرة مثلها عن الوحي الرباني ومصححة لما وقع فيها من تحريف وانحراف واختلاف ولا يمكن أن يتناقض هذا أو يخلّ به ما هو مسلَّم به من إلمام النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأحوال وأحداث وقصص العرب والأمم الأخرى ومدوناتها بطبيعة الحال ، وما اقتضت حكمة اللَّه بوحيه منها بالأسلوب الذي جاء به هذا للتدعيم والتذكير والعبرة والإنذار والموعظة .
التفسير الحديث — صفحة 57 | محمد عزة دروزة