مما سأله محمد ربه ، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته ، فأنزل اللَّه الآية ( 1 ) .
وقد يكون ما ورد في الرواية الأولى قد قاله رؤساء قريش للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ولكن مضمون الآية وأسلوبها يبعث على التوقف في أنها نزلت جوابا لقولهم عند التمعن فيها ، ولعلهم قالوه في موقف آخر .
أمّا الرواية الثانية فهي متهافتة بل مخترعة فيما نعتقد وهي مثال من أمثلة كثيرة من روايات الشيعة في سياق كثير من الآيات لأجل تأييد أهوائهم .
دلالة تكرار تحدي الكفار بالقرآن
هذا ، ويلحظ أن تحدي القرآن للكفار بالإتيان بشيء مثل القرآن وتقريره الصريح والضمني بعجزهم عن ذلك قد توالى في السور الثلاث المتتابعة في النزول أي الإسراء ويونس وهود ، وهذا ، يعني أن موضوع الوحي القرآني كان من أهم مواضيع الجدل والمكابرة من قبل الكفار . وهذا مؤيد بكثرة ما حكاه القرآن من مواقف جدلهم ومكابرتهم إزاء القرآن . مما مرت منه أمثلة عديدة . والتحدي في الآية التي نحن في صددها قوي مفحم فالكفار يقولون إن القرآن مفترى وهذا يعني أن تقليده غير عسير ، فليأتوا بعشر سور مفتريات منه إذا استطاعوا .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ‹ 15 › أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 16 › .
« 1 » حبط : بمعنى بطل وذهب هدرا .
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق نفسه .