تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

تعليق على الآية * ( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ ) * إلخ

والفقرة الأولى من الآية الأولى قد تورد على الخاطر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يحسب أحيانا حساب مكابرة الكفار وتكذيبهم ، ويقوم في ذهنه عدم إعلان جميع ما ينزل عليه وبخاصة ما فيه هجوم على آلهة الكفار وعقولهم فاحتوت الآيات تحذيرا وتنبيها له . وورود شيء من هذا في آيات أخرى وبخاصة آيات سورة الإسراء [ 73 - 75 ] على ما شرحناه في تفسير هذه السورة قد يقوي هذا الخاطر . غير أننا نرجح أن التعبير هنا تعبير أسلوبي يقصد به وصف شدة ما كان يلم بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم من ألم نفسي وضيق صدر من جراء موقف الكفار وتحدياتهم . وأنه ليس من نوع ما أشارت إليه آيات الإسراء المذكورة . وجملة * ( أَنْ يَقُولُوا ) * التي بمعنى مخافة أن يقولوا ويطلبوا مؤيدات خارقة على صحة النبوة مثل استنزال ملك أو كنز قرينة على صحة الترجيح . وعلى كل حال فليس في الآية ما يمس العصمة النبوية في صدد تبليغ ما أوحى اللَّه به إلى رسوله صلى اللَّه عليه وسلم . والمصحف الذي اعتمدناه يروي أن الآية الأولى مدنية ، وهي رواية غريبة لم تطلع على تأييد لها . فالآية منسجمة في السياق موضوعا وسبكا . والصورة التي احتوتها من صور العهد المكي . وهناك آيات لا خلاف في مكيتها ، ومنها آيات سورة الفرقان [ 7 - 8 ] احتوت مثلها . وهذا مما يسوّغ الشك في صحة الرواية . ولقد روى الطبرسي في سياق هذه الآية عن ابن عباس أن رؤساء قريش أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا له : إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة فأنزل اللَّه الآية ( 1 ) . وروى الطبرسي في الوقت نفسه حديثا عن العياشي عن أبي عبد اللَّه أحد الأئمة الاثني عشر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه : إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال بعض القوم واللَّه لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في مجمع البيان للطبرسي .