تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
مُسْلِمُونَ ‹ 14 › . « 1 » أن يقولوا : مخافة أن يقولوا . لا يروي المفسرون رواية خاصة في نزول هذه الآيات ، والمتبادر أنها استمرار لحكاية مواقف الكفار وحكاية حالهم فهي والحالة هذه استمرار للسياق . وقد تضمنت الأولى تثبيتا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وتسليته إزاء مواقف الكفار وتحديهم فقد كان يستشعر أحيانا بشيء من القلق وضيق الصدر حينما كان يتلو عليهم الجديد من القرآن مخافة أن يتحدوه باستنزال ملك يؤيده أو كنز يلقى إليه . فليس هو إلَّا نذير وليس عليه إلَّا تبليغ ما يوحى إليه واللَّه الوكيل على كل شيء . وتضمنت الآية الثانية ترديدا لما كانوا ينسبونه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم من افتراء القرآن وأمرا بتحديهم بالمقابلة . فليأتوا بعشر سور مثله إذا كانوا صادقين في زعمهم بأنه مفترى وليستعينوا بمن يستطيعون على ذلك . وتضمنت الآية الثالثة توكيدا في حالة عدم استجابة الكفار للتحدي بأن القرآن هو منزل بعلم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ودعوة للسامعين إلى إسلام النفس له وحده . وينطوي في أسلوب الآية تقرير عجز الكفار عن الاستجابة إلى التحدي وإلزام للسامعين بالإسلام للَّه لأن عجزهم يثبت أن القرآن منزل من اللَّه تعالى ولم يبق لهم مناص إلا الإذعان والتسليم . ولقد تعددت أقوال أهل التأويل من الصدر الأول التي يرويها المفسرون عن المخاطب في الآية الثالثة حيث قيل إنه النبي صلى اللَّه عليه وسلم كما قيل إنهم أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المسلمون وقيل أيضا إنهم السامعون إطلاقا . والعبارة تتحمل كل ذلك ، وإن كنا نرجح أن المخاطب هو النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه معا ، وكلمة ( لكم ) تقوي هذا الترجيح .