فيما أريد بيان ما عليه المشركون من خطأ وسخف وما ينتظرهم من هوان وعذاب بسبيل حملهم على الارعواء والارتداع .
وهذه هي المرة الثانية التي يحكي فيها جمع المشركين مع شركائهم يوم القيامة وتنصل هؤلاء منهم حيث حكي ذلك لأول مرة في سورة الفرقان التي مرّ تفسيرها . وقد استلهمنا من آية سورة الفرقان أن الشركاء المعنيين هم الملائكة وقد تلهم الآية التي نحن في صددها هذا أيضا . لأن الشركاء يستشهدون اللَّه على كذب المشركين ويتنصلون منهم . وواجب المسلم أن يؤمن بما أخبر به القرآن من المشهد الأخروي في هذه الآية وأمثالها مع استشفاف الحكمة من ذكره مرارا ، والمتبادر أن من هذه الحكمة تسفيه المشركين وجعلهم يتيقنون من عدم جدوى شركهم بهم عند اللَّه ليرتدعوا ويرعووا ويتوبوا واللَّه أعلم .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصارَ ومَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ومَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّه فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ‹ 31 › فَذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ‹ 32 › كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 33 › قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه قُلِ اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ‹ 34 › قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّه يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ‹ 35 ›
وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ‹ 36 › .
« 1 » فأنّى تصرفون : فأين تذهبون وتنصرفون في تفكيركم الخاطئ .
« 2 » فسقوا : تمردوا وعصوا وانحرفوا .
« 3 » فأنّى تؤفكون : بمعنى « فأنى تصرفون » .
« 4 » يهدّي : يهتدي .