تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
السلام هي الجنة . وقال البغوي إلى هذا وقيل إن الجنة وصفت بدار السلام لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا والملائكة يحيونهم بالسلام على ما جاء في آيات عديدة منها الآية [ 10 ] من هذه السورة . على أنه يتبادر لنا مع ذلك أن التعبير ينطوي على معنى تطمين عام بأن اللَّه تعالى إنما يدعو الناس إلى كل ما فيه سلامهم ونجاتهم وطمأنينتهم وأمنهم واللَّه أعلم .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 26 › والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 27 › . « 1 » يرهق : يغشى أو يلمّ أو يلحق أذى وشدة ، والإرهاق أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ، وفي سورة الكهف آية فيها هذا المعنى : ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ‹ 73 › . « 2 » قتر : دخان النار وسخامها . « 3 » عاصم : مانع أو ملجأ ويمنع العذاب عن مستحقه . في الآيات بيان لمصير المحسنين والمسيئين في الآخرة ، فللأولين الحسنى وزيادة ، فلا يغشى وجوههم قتر النار ولا تتلوث بسخامها ولا يصيبهم هوان ويكونون خالدين في الجنات ، وللآخرين جزاء سئ من جزاء عملهم ولهم الذل والهوان ولن يجدوا لهم من اللَّه عاصما ، ويشتد سواد وجوههم من القتر والسخام ويكونون خالدين في النار . والآيات جاءت كما هو المتبادر معقبة على سابقاتها وهي والحالة هذه
التفسير الحديث — صفحة 461 | محمد عزة دروزة