هو الأوجه ، وأن هدف الآيتين على كل حال هو ما نبهنا عليه من تبشير وتطمين للمحسنين وإنذار وترهيب للمسيئين بأسلوبهما القوي ليغتبط الأولون ويستمروا على سيرتهم ويرتدع الآخرون ويثوبوا إلى اللَّه واللَّه أعلم .
وحديث الترمذي ومسلم الذي بعد من الصحاح ليس في صدد تفسير الآية ، وفيه مشهد أخروي والواجب على المسلم أن يؤمن بما جاء في القرآن وثبت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم من المشاهد الأخروية والوقوف عند ذلك دون تزيد وجدل مع استشفاف الحكمة . ومن الحكمة المتبادرة في الحديث التطمين والتبشير واللَّه أعلم .
ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ‹ 28 › فَكَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ‹ 29 › هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ورُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ‹ 30 › .
« 1 » زيلنا : فرقنا وحجزنا .
« 2 » تبلوا : تختبر وتذوق .
« 3 » ضل عنهم : غاب عنهم أو بطلت دعواهم .
في الآيات تصوير لما يكون من موقف المحاجة بين اللَّه تعالى من جهة والمشركين وشركائهم من جهة أخرى ، حيث يأتي اللَّه سبحانه بالمشركين والشركاء ويوقفهم بين يديه كلا على حدة ، وحيث ينكر الشركاء عبادة المشركين إياهم وصلتهم بهم ويستشهدون اللَّه على براءتهم من ذلك وعدم علمهم بعبادتهم لهم ، وحيث ترى بعد ذلك كل نفس نتيجة عملها وتتحمل تبعة ما قدمت ، وحيث يقضي اللَّه عز وجل الذي هو مولاهم الحق في أمرهم ، وحيث يغيب عن المشركين شركاؤهم الذين كانوا يأملون فيهم الشفاعة والنفع وينكرونهم أو يفرون منهم .
والآيات استمرار للسياق السابق كما هو المتبادر والتصوير قوي مؤثر أريد به