تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
للظالمين الذين يزدادون عنادا بسبب ما جبلوا عليه من خبث الطوايا فيزدادون بذلك خسارا وبأن الناس إنما يسيرون وفق ميولهم وطبائعهم المنبثقة من تربيتهم وأخلاقهم ، وأن من طبيعتهم في أكثر الأحيان أن يستكبروا ويبتعدوا عن الحق إذا نالوا خيرا ونعمة ، وأن ييأسوا ويكفروا إذا نالهم شر ونقمة وعلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ألَّا يبالي بالكفار وليشهد اللَّه ، فهو الأعلم بمن هو السائر على الحق والطريق القويم . والآيات كسابقاتها قوية التلقين والتطمين . وقد احتوت مبادئ إيمانية واجتماعية جليلة في أثر القرآن في النفوس الصالحة الراغبة في الحق والهدى ، وأثره في الظالمين الذين يصدرون عن ميول منحرفة وقلوب غليظة وأخلاق فاسدة ثم في تفاوت الناس من حيث التأثر بالحق والدعوة إلى الخير حسب ما يكونون عليه من طيب سرائر وحسن نوايا وخبث وسوء طوايا ، وما عليه كثير من الناس من طبائع مذمومة يجب الحذر منها ، كالكبر والإعراض عن الحق إذا ما اغتنوا ونالوا أمانيهم في الحياة . وكاليأس والكفر إذا ما مسهم الشر وقست عليهم الظروف .
ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ‹ 85 › في الآية حكاية لسؤال أورد على النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن الروح . وأمر له بالإجابة بأن الروح من أمر اللَّه تعالى واختصاصه وعلمه ، وليس من شأن البشر إدراكه ، وإن ما أوتيه الناس من العلم هو قليل بالنسبة إلى علم اللَّه وآياته في كونه .

تعليق على جملة * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) *

لقد رويت عدة روايات وتأويلات في صدد السؤال وماهيته . من ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن عبد اللَّه قال « كنت أمشي مع رسول اللَّه في حرث بالمدينة وهو يتوكّأ على عسيب فمرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم لو سألتموه فقالوا
التفسير الحديث — صفحة 423 | محمد عزة دروزة