ولقد روى البخاري والترمذي حديثا عن ابن مسعود « أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول * ( جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * ‹ 81 › . جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد » ( 1 ) حيث ينطوي في الحديث خبر تحقق فيه نصر اللَّه وظهور الحق المتمثل بدين اللَّه وهزيمة الباطل المتمثل بالشرك واضمحلاله . وبالتالي تحقق فيه مصداق الهتاف الذي أمر اللَّه تعالى رسوله بالهتاف به ، إبان ضعفه والذي لم يكن من شأنه أن يتبدل لأنه هتاف اللَّه المحكم الخالد * ( جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * ‹ 81 › .
ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ‹ 82 › وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِه وإِذا مَسَّه الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ‹ 83 › قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ‹ 84 ›
« 1 » شفاء : هنا بمعناها المعنوي أي شفاء النفوس وراحتها وبرؤها من الريب والوساوس والتعقيد والحيرة .
« 2 » نأى : ابتعد .
« 3 » شاكلته : طريقته وما انطبع عليه من جبلَّة وروح وسريرة .
الآيات معطوفة على ما سبقها كما هو المتبادر ، والأمر بالقول الموجه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في أول الآية [ 84 ] يجعل اتصالها بالآيات السابقة وثيقا وكأنها استمرار لها .
وقد احتوت تقريرا ربانيا بأن اللَّه تعالى ينزّل من القرآن ما يجد فيه المؤمنون شفاء نفوسهم وتطمينها ورحمتها وإنقاذها من الحيرة والتعقيد ، وذلك خلافا
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 145 .