حيث يمكن أن يفيد هذا أن هذه الحدود هي حدود حرم مكة أو منطقتها المحرمة التي عنتها جملة * ( حَرَماً آمِناً ) * واللَّه تعالى أعلم .
وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ‹ 58 › وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وأَهْلُها ظالِمُونَ ‹ 59 › وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 60 › أَفَمَنْ وَعَدْناه وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيه كَمَنْ مَتَّعْناه مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ‹ 61 ›
« 1 » قرية : بمعنى مدينة أيضا . وقد أتت بمعنى أمة أو قوم بقصد أهل القرية أو أهل المدينة .
« 2 » بطرت : كفرت النعمة وتكبرت واغترت .
« 3 » أمّها : عاصمتها ، وأم القرى عاصمة القرى ومركزها ، والاكتفاء بذكر إرسال الرسل إلى أم القرى يعلل بأن القرى مرتبطة بمركزها ارتباطا وثيقا وبأن هذا المركز هو قدوتها وإمامها .
« 4 » متاع الحياة الدنيا : قصارى أمره أنه متعة في الحياة الدنيا وحسب .
« 5 » من المحضرين : من المبعوثين والمحشورين إلى الجزاء والنار .
المتبادر أن الآيات متصلة بالسياق وأنها جاءت معقبة على الآيات السابقة وبخاصة على الآية السابقة لها مباشرة وفيها إنذار وتبكيت قويان : فكثير من القرى كانت متمتعة بالنعيم ووسائل العيش الناعم فغرّها ما هي فيه وأعماها فاستكبرت وجحدت فأهلكها اللَّه ، ومساكن كثير منهم ما تزال أطلالا خربة ماثلة للعيان ، واللَّه لا يهلك القرى إلَّا بعد أن يبعث إلى عاصمتها التي هي بمثابة أمها رسولا ينذرهم ويبين لهم طريق الحق والهدى ، فإذا أصروا على الجحود والبغي أهلكهم وما