« 2 » حميم : الماء الشديد الحرارة .
« 3 » يحموم : الدخان الشديد السواد .
« 4 » لا بارد ولا كريم : يقصد بذلك وصف الظل بأنه لا يمنح برودة ولا يمنع أذى ومما قيل في معنى كريم أنه العذب .
« 5 » مترفين : مرفهين منعّمين .
« 6 » الحنث العظيم : الحنث هو النكث بالعهد والذنب والإثم . والمقصود من الحنث العظيم الكفر والشرك .
والآيات كذلك استمرار للكلام . وقد احتوت تقريعا للكافرين الجاحدين المشركين الذين هم أصحاب الشمال ، ووصفا لمنازلهم وعذابهم بأسلوب هائل ورائع : فهم معرضون للريح الشديدة الحرارة واللفح ، فإذا عمدوا إلى إطفاء حرهم بالماء فهو حميم شديد الحرارة أيضا ، وإذا عمدوا إلى رواق يتراءى لهم كأنه ظل فهو ظل من يحموم دخان شديد السواد لا يمنح برودة ولا يمنع أذى الحر . وليس من شك في أن هذا الوصف مما يثير الفزع والرهبة في النفوس ، وهو مما استهدفته الآيات على ما هو المتبادر بالإضافة إلى القول بوجوب الإيمان بما احتوته الآيات من المشاهد الأخروية .
ولقد احتوت الآيات بالإضافة إلى ذلك تعليلا لمصير الكفار الرهيب . فقد كانوا مستغرقين في حياة الترف مصرين على الكفر والجحود والإثم . وتكذيب ما كانوا يوعدون به من بعثهم وآبائهم بعد أن يموتوا ويصبحوا ترابا وعظاما .
والمتبادر من الآيات وخاصة الآية [ 45 ] أن الكلام منصرف في الدرجة الأولى إلى الزعماء والأغنياء . فهم الذين يكونون عادة مستغرقين في حياة الترف .
وهم الذين كانوا يقودون حملة التكذيب والمناوأة لدعوة اللَّه سبحانه .
تعليق على التنديد بالترف والمترفين
وقد يبدو من الكلام أن الترف من جملة الآثام التي يعاقب عليها أصحابها في الآخرة ، وإنه لكذلك إذا كان فيه سرف وسفه واستغراق يحول بين صاحبه وبين