تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إليه بأن يقولا له قولا لينا لعلَّه يتذكر أو يخشى . ولقد تكرر مثل هذا التلقين في آية من سورة آل عمران خاطب بها اللَّه سبحانه نبيه محمدا صلى اللَّه عليه وسلم مثنيا فيها على أخلاقه السمحة ولينه منبها إلى أنه لو لم يكن كذلك ولو كان فظَّا غليظ القلب لا نفض الناس من حوله ، حاثّا إياه على الاستمرار في معاملتهم بالعفو والصفح والتألَّف . وهي هذه فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ‹ 159 › ومثل هذا التلقين منطو في آية سورة الأعراف خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ‹ 199 › على ما مرّ شرحه في سياق تفسير السورة المذكورة . ولقد روى النسائي والترمذي حديثا عن طارق بن شهاب قال « إن رجلا سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل قال كلمة حق عند سلطان جائر » غير أننا لا نرى تعارضا بين هذا وبين التلقين الجليل الذي احتوته العبارة القرآنية واللَّه تعالى أعلم .
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ‹ 49 › قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ‹ 50 › قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ‹ 51 › قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ‹ 52 › الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ‹ 53 › كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ‹ 54 › مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ‹ 55 › ولَقَدْ أَرَيْناه آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأَبى ‹ 56 › قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ‹ 57 › فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ‹ 58 › قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ‹ 59 › فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَه ثُمَّ أَتى ‹ 60 › قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ‹ 61 › فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وأَسَرُّوا النَّجْوى ‹ 62 › قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ‹ 63 › فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ‹ 64 › قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ‹ 65 › قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ‹ 66 › فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِه خِيفَةً مُوسى ‹ 67 › قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ‹ 68 › وأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ‹ 69 › فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى ‹ 70 › قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وأَبْقى ‹ 71 › قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ والَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا ‹ 72 › إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ واللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ‹ 73 › إِنَّه مَنْ يَأْتِ رَبَّه مُجْرِماً فَإِنَّ لَه جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ‹ 74 › ومَنْ يَأْتِه مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ‹ 75 › جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ‹ 76 › ولَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى ‹ 77 › فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِه فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ‹ 78 › وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه وما هَدى ‹ 79 ›
التفسير الحديث — صفحة 196 | محمد عزة دروزة