وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ‹ 64 › رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَاعْبُدْه واصْطَبِرْ لِعِبادَتِه هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ‹ 65 ›
« 1 » هل تعلم له سميّا : السؤال إنكاري يتضمن النفي حيث يسأل السامع سؤال من يعرف أن جوابه بالنفي عما إذا كان يعلم أو يستطيع أن يذكر مماثلا ونظيرا له بالاسم والقدرة والعظمة والربوبية الشاملة .
تبدو هاتان الآيتان معترضتين في السياق . وكأنهما لا ارتباط بينهما وبين ما سبقهما وما لحقهما . ومن جهة أخرى فإن صيغتهما صيغة خطاب موجه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم من غير اللَّه كأن أشخاصا غير اللَّه يخاطبونه . وعبارتهما واضحة . وهما في صدد تقرير انحصار الأمر والعلم والتصرف في كل شيء في اللَّه تعالى ربّ السماوات والأرض وما بينهما الذي لا مثيل له ولا نظير في عظمته وقدرته وربوبيته الشاملة ، وقد أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم في ثانيتهما بالثبات في عبادته والخضوع له .
تعليق على آية * ( وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) *
لقد تعددت الأحاديث والروايات التي يرويها المفسرون في صدد هذه الآيات ( 1 ) منها حديث عن ابن عباس رواه البخاري والترمذي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لجبريل « ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا فنزلت » ومنها حديث عن مجاهد جاء فيه « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لجبريل لقد رثت عليّ حتّى ظنّ المشركون كلّ ظنّ . فنزلت » وحديث عن قتادة جاء فيه « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لجبريل حينما جاء بعد انحباس ما جئت حتّى اشتقت إليك فنزلت » . ومما رواه المفسرون أن احتباس جبريل كان ثنتي
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن والطبرسي والكشاف .