ومن بعض قوله نعرفه وننكره وبعضهم يقول قد قيل فيه شيء وبعضهم يسكت عنهم وسأله رجل يوما عن وهب بن وهب القاضي فقال كان كذابا يضع الحديث فقال له السائل إني من ولده فقال أنا أعتذر إليك وأستغفر الله والله لا أقولها بعد هذا كل ذلك تحرجا وحفظا للسانه رضي الله عنه .
وكان شديدا على أهل البدع أو من قاربهم إن لم يباينهم وإن كان صحيح الاعتقاد قد هجر رحمه الله علي بن المديني ويحيى بن معين والحسين الكرابيسي إلى أن تاب يحيى عنده وما كان يقول إلا الخير فيمن يعلم فيه الخير وكان يمسك عمن أمسك ولم يظهر ما يوجب الامتناع منه .
قيل له سمعت من أبي معاوية الضرير وكان قدريا ولم تسمع من شبابة بن سوار وكان شيعيا فقال كان شبابة يدعو .
وقد قال في مالك إذا ذكر الحديث فمالك النجم وقال هل رأت عيناك كوكيع ابن الجراح وسفيان الثوري هو الإمام والشافعي من أحباب قلبي وقد بايننا وبايناه ما رأينا منه إلا خيرا وكان شديد الاتباع للسنن فقال ابن عيينة حفظ على الأمة ما لولاه لضاع وقد قال في ابن مهدي كان قرة عيني وكان يثنى علي الليث بن سعد وسئل عن يعقوب ومحمد صاحبي أبي حنيفة فقال سل غيري ولم يقل إلا خيرا وقال ابن المبارك جمع الزهد والعلم وكان يترحم على أبي نعيم كثيرا لامتناعه عن الإجابة في الفتنة وقيل له يوما صبرت يا أبا عبد الله في المحنة فقال أنا ما صبرت الذي صبر أخي أحمد بن نصر الخزاعي وذاك أنهم أغلظوا له القول فأغلظ لهم فضربوا عنقه وما خافهم .
وقيل له ادع على ظالمك فقال ليس بصابر من دعا على من ظلمه فهذا بعض ما نعلمه من اعتقاده ونعرفه من مذهبه .
سلك الله بنا طريقه وجعل رسوله غدا في الجنة رفيقه وعصمنا من الخوض في الباطل والقدح في الأئمة والنسبة إليهم ما قد نزههم الله عنه إن شاء الله
طبقات الحنابلة — صفحة 289
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٢٨٩