تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولم يأمره بسجدتي السهو " وقول ابن عمر " لا صليت وحدك ولا صليت مع الإمام لم يقل إلا أن تكون ساهياً ولم يأمره بسجدتي السهو ولكن ضربه وأمره بالإعادة " وقول سلمان الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله ناصيته بيد الشيطان يخفضه ويرفعه ولم يقل إلا أن يكون ساهياً ولم يأمره بسجدتي السهو . وقد سها النبي صلى الله عليه وسلم وسها عمر وسها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من سها وترك القراءة في الركعتين الأوليين ثم قرأ في الأخريين ومنهم من سها فقام فيما ينبغي له أن يجلس فيه وجلس فيما ينبغي أن يقوم فيه ففي هذا كله وفيما أشبهه سجدنا السهو بذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم وذلك هو السنة فأما سبق الإمام فإنما جاء عنهم أنه لا صلاة له على ما فسرت لك من قولهم من سبق الإمام فلا صلاة له ساهيا كان أو غير ساه وليس للسهو ههنا موضع يعذر فيه صاحبه وكيف يجوز السهو ههنا وهو إذا رأى الإمام قد هوى من قيامه بادره فسجد قبله أو ينظر إلى الإمام ساجدا بعد وهو قد رفع رأسه أو ينظر إليه يريد أن يسجد فيبادر السجود قبله أو ساعة يفرغ الإمام من القراءة يبادر فيركع قبله من قبل أن يكبر الإمام فيركع وإنما ينبغي في هذا كله أن ينتظر حتى يركع أو يسجد أو يرفع أو يخفض وينقطع تكبيره في ذلك كله ثم يتبعه بعد فعل الإمام وبعد انقطاع تكبيره ليس للسهو ههنا موضع يعذر به صاحبه ولم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ولا أمروه بسجدتي السهو ولكن أمروه بالإعادة وخوفه النبي صلى الله عليه وسلم أن يحول الله رأسه رأس حمار وإنما ذلك لاستخفافه بالصلاة واستهانته بها وصغر خطرها في قلبه . فليحذر جاهل أن يعذر نفسه فيما لا عذر له فيه فيحمل وزر نفسه ووزر من يفتنه بحجة مدحوضة لم يحتج بها أحد من الأبرار .
طبقات الحنابلة — صفحة 379 | محمد بن أبي يعلي