وقال الخلدي : بلغني عن الجنيد أنه كان في سوقه وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة .
قال وسمعت الجنيد يقول ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة وقال الجنيد سألني السري السقطي ما الشكر فقلت : أن لا يستعان بنعمه على معاصيه فقال : هو ذاك وقال الجنيد كنت يوماً بين يدي السري السقطي ألعب وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال : لي يا غلام ما الشكر فقلت : أن لا يعصى الله بنعمه فقال : لي أخشى أن يكون حظك من الله لسانك قال : الجنيد فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري لي وقال الجنيد في قوله تعالى " ودرسوا ما فيه " قال : تركوا العمل به وقال الجنيد ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ولكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله وأصله العزوف عن الدنيا كما قال : حارثة عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري .
وقال أبو عمرو بن علوان خرجت يوماً إلى سوق الرحبة في حاجة فرأيت جنازة فتبعتها لأصلي عليها ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد فأحجمت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله وعدت إلى منزلي فقالت لي عجوز يا سيدي مالي أرى وجهك أسود فأخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي أسود فرجعت إلى سري أنظر من أين ذهبت فذكرت النظرة فانفردت في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة
طبقات الحنابلة — صفحة 128
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٢٨