وقد صغّر الخبرَ الخبرُ كما يقال وعند الامتحان تظهر خبايا الرجال ، وأذن بعد جهد شديد واعتذار ما عليه مزيد ، وأقمنا زماناً يزيد حسناً وإحساناً ما ذممت له مشهداً ولا مغيباً ، وما زال ربع أنسي به خصيباً ، وفارقته مفارقة السيف لجفنه ، وسحت للبين سحب جفني وجفنه ، وذلك في سنة سبع وخمسين وستمائة ، فقال : كأنك تنشد حين رأيتنا :
سمعت بوصف الناس هنداً فلم أزل * أخا صبوة حتى نظرت إلى هند
فلما أراني الله هنداً وزرتها * تمنيتُ أنْ تزداد بعداً على بعدِ
فأخذتُ الدواة وكتبت بديهاً :
أمولاي لو بالغت في وصف لوعتي * وشوقي وما أخفيه من صادق الودّ
وأعطيت إرسال المقال وأصبحت * فنونُ المعاني من عبيدي ومن جندي
وطاوعني نظمُ القريضِ وحوكهُ * فجئتُ به أزهى وأسنى من العقد
ورمتُ به وصفَ الصبابةِ والأسى * لبعدكم لم أبدِ بعضَ الذي عندي
وأنشدني المولى قريضاً محبّراً * أسالَ به سلكَ الدموع على خدّي
سمعت بوصف الناس هنداً فلم أزل * أخا صبوة حتى نظرت إلى هند
التذكرة الفخرية — صفحة 113
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص١١٣