تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
الاستصحابين التفكيك بين المتلازمين مع عدم قيام الدليل على عدم جواز التفكيك بينهما ، كاستصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمايع مردد بين البول والماء . ومنها : مالا يجري فيه كل من الاستصحابين ، وهو القسم الأول والثاني والرابع . ولكن لا بمناط واحد ، بل في القسم الأول لا يجري الاستصحابان لأنه يلزم منهما المخالفة العملية ، كما في استصحاب طهارة الإنائين مع العلم بنجاسة أحدهما . وفي القسم الثاني لا يجريان لمكان أنهما يؤديان إلى ما يخالف المعلوم بالاجمال ، كما في استصحاب نجاسة الإنائين مع العلم بطهارة أحدهما . وفي القسم الرابع لا يجريان لمكان قيام الدليل من الخارج على عدم صحة الجمع بين الاستصحابين ، كما في تتميم الماء النجس كرا بماء طاهر ، فإنه لولا قيام الاجماع على اتحاد حكم المائين المختلطين لكانت القاعدة تقتضي بقاء الطاهر على طهارته والنجس على نجاسته ، ولكن قيام الاجماع على اتحاد حكم المائين المختلطين يوجب حصول الشك في بقاء الطاهر على طهارته وفي بقاء النجس على نجاسته ، فان الاجماع لم يقم إلا على اتحاد حكم المائين ، فيمكن أن يكون الماء الطاهر باقيا على طهارته والماء النجس صار طاهرا بالخلط ، ويمكن العكس ، فإن الاجماع لا يفيد أزيد من حصول الشك في بقاء الحالة السابقة لكل من المائين ، فموضوع الاستصحاب في كل منهما ثابت ، إلا أنه لا يجريان معا ، لأنه يلزم من جريانهما اختلاف حكم المائين المختلطين ، والمفروض : قيام الاجماع على الاتحاد . فالقسم الرابع يشارك القسم الأول والثاني في سقوط كل من الاستصحابين ، إلا أنه في القسم الأول كان السقوط لأجل عدم إمكان التعبد بهما ، وفي القسم الثاني يكون السقوط لأجل قيام الدليل من الخارج على عدم صحة الجمع بينهما ، فتأمل جيدا . ثم لا يخفى عليك : أن الشيخ - قدس سره - لم يتعرض في تقسيمه للقسم الثاني ، وعلل سقوط الاستصحابين في القسم الأول بأنه يلزم منهما المخالفة