وتظهر الثمرة بين الأصول المحرزة وغيرها في موارد عديدة :
منها : قيام الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي ، دون الأصول الغير المحرزة ،
وقد تقدم الكلام فيه في مبحث القطع .
ومنها : عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الاجمالي مطلقا ، سواء
كان مؤداها نفي التكليف المعلوم بالاجمال ولزم من جريانها مخالفة عملية ، أو كان
مؤداها ثبوت التكليف المعلوم بالاجمال ولم يلزم من جريانها مخالفة عملية ، فان
التعبد ببقاء الواقع في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي ينافي العلم الوجداني
بعدم بقاء الواقع في أحدها ، وكيف يعقل الحكم ببقاء النجاسة مثلا في كل
واحد من الإنائين مع العلم بطهارة أحدهما ؟ ومجرد أنه لا يلزم من الاستصحابين
مخالفة عملية لا يقتضي صحة التعبد ببقاء النجاسة في كل منهما ، فان الجمع في
التعبد ببقاء مؤدى الاستصحابين ينافي ويناقض العلم الوجداني بالخلاف .
وهذا بخلاف الأصول الغير المحرزة ، فإنه لما كان المجعول فيها مجرد تطبيق
العمل على أحد طرفي الشك فلا مانع من التعبد بها في أطراف العلم الاجمالي
إذا لم يلزم منها مخالفة عملية .
وبذلك يظهر : أن المانع من جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم
الاجمالي إنما هو عدم قابلية المجعول فيها لان يعم جميع الأطراف ، لا لقصور أدلة
اعتبارها ، فإنه لا مانع من شمول قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين
بالشك " لكل واحد من اليقين والشك المتعلق بكل واحد من الأطراف .
فما يظهر من الشيخ - قدس سره - من أن المانع من جريان الأصول في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 693
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٩٣