تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
فالترجيح في باب الأصول المتعارضة ساقط من أصله ولا محيص عن القول بالتساقط ، وقد تقدم في مبحث الاشتغال ما ينفع المقام ( 1 ) فراجع . المقدمة الثانية : المجعول في باب الأصول العملية وإن كان هو البناء العملي على أحد طرفي الشك ، الا أنه تارة : يكون المجعول هو البناء العملي على ثبوت الواقع في أحد طرفي الشك وتنزيله عملا منزلة الواقع . وأخرى : يكون المجعول مجرد تطبيق العمل على أحد طرفي الشك ، من دون أن يكون الجعل متكفلا لثبوت الواقع في أحد الطرفين . ويعبر عن الأول بالأصل المحرز أو المتكفل للتنزيل ، وعن الثاني بالأصل الغير المحرز ، ولا يخفى ما في التعبير من المناسبة . ويدخل في القسم الأول الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة ، فان هذه الأصول كلها متكفلة للتنزيل والاحراز ، والمجعول فيها هو البناء العملي على ثبوت الواقع إن كان مؤدى الأصل مقام الثبوت - كالاستصحاب - أو البناء العملي على الاتيان بالواقع إن كان مؤدى الأصل مقام الفراغ والسقوط - كقاعدة الفراغ والتجاوز - . ويدخل في القسم الثاني البراءة والاحتياط وأصالة الحل والطهارة ، فان المجعول في هذه الأصول مجرد تطبيق العمل على أحد طرفي الشك من دون أن تكون متكفلة لثبوت الواقع أو الاتيان به ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أقول : قد أشرنا ولقد مر منا في مبحث الاشتغال : بأن بناء على الاقتضاء في العلم الاجمالي للموافقة القطعية لا محيص في الأصول النافية المشتملة على الترخيص على خلاف الواقع من التخيير ، لان منجزية العلم وعليته لحرمة المخالفة القطعية مانع عن الجمع بينهما ، ولازمه تقييد العقل جريان كل واحد في ظرف عدم العمل بالآخر ، ولا نعني من التخيير إلا هذا . كما أنه في الأصول المثبتة الموافقة للمعلوم بالاجمال عملا لا بأس بجريانها حتى في الاستصحاب المسمى عندهم بالأصول المحرزة ، فراجع ما تلوناه سابقا بلا احتياج إلى التكرار والاصرار . وبالله عليك ! لا تعتني إلى هذا الرعد والبرق ، فإنه لا يزيدك إلا خسارا ! ! ! . ( 2 ) أقول : لو لم يكن قاعدة الطهارة ناظرة ولو تنزيلا إلى إثبات الطهارة الواقعية لابد من الالتزام بأحد المحذورين ، إذ الدليل الدال على طهارة ماء الوضوء - مثلا - إما أن يدل على شرطية الطهارة الواقعية أو الأعم من الواقعية والظاهرية ، فعلى الأول : يلزم عدم إحرازه بأصالة الطهارة ، وعلى الثاني : يلزم عدم لزوم إعادة الوضوء مع كشف نجاسة الماء بعد الوضوء ، ولا يلتزم أحد بواحد منهما ، فتدبر . ومن هنا ظهر حال أصالة الحل ، لوحدة اللسان وظهور اتحاد السوق ، فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 692 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي