تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
الجاري قبل العمل ، لأنه لا موضوع لها قبل العمل ، ولما كان المكلف قبل الصلاة مستصحب الحدث يكون في حكم من دخل في الصلاة عالما بالحدث ، فلا تجري في حقه قاعدة التجاوز . ولا ينتقض ذلك بالوجه الأول ، فان جريانها فيه ليس لأجل حكومتها على استصحاب الحدث الجاري قبل الصلاة ، بل لأجل كون المكلف يحتمل الوضوء قبل الصلاة بعد استصحاب الحدث ، ولا دافع لهذا الاحتمال إلا استصحاب الحدث المستصحب ، وهذا الاستصحاب إنما يجري بعد الصلاة ، فتكون القاعدة حاكمة عليه ، وأين هذا مما إذا لم يحتمل الوضوء بعد استصحاب الحدث ؟ فالفرق بين الوجهين مما لا يكاد يخفى . بقي الكلام في حكم الوجه الثاني بكلا وجهيه والوجه الرابع . أما الوجه الأول من الوجه الثاني : وهو ما إذا لم يعلم المكلف بعد الفراغ صورة العمل وكيفية وقوعه - كما إذا لم يعلم الجهة التي صلى نحوها ، أو لم يعلم أنه حرك الخاتم في يده أو لم يحركه ، أو لم يعلم مطابقة عمله لفتوى من يجب عليه تقليده ، ونحو ذلك من الأمثلة - فمقتضى إطلاق قوله - عليه السلام - " كلما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو " عدم الاعتناء بالشك . ولكن مقتضى التعليل الوارد في بعض أخبار الوضوء وهو قوله - عليه السلام - " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " عدم شمول القاعدة لمفروض الكلام ، فان المفروض : أن المكلف دخل في العمل غفلة عن غير التفات ، فلم يكن هو حين العمل أذكر من حين الشك . ولكن هذا مبني على كون التعليل لإفادة الكبرى الكلية ليكون علة للحكم فيدور الحكم مداره ، وللمنع عن كونه علة للحكم مجال ، بل لا يبعد أن يكون لبيان حكمة التشريع ، لان الغالب كون المكلف حين العمل أذكر من حين الشك ، فالتعليل ورد مورد الغالب ، وفي مثله لا يستفاد منه الكبرى الكلية ، فتأمل جيدا .