اليد بأن المال كان للمدعي وبين ما ورد في محاجة أمير المؤمنين - عليه السلام -
مع أبي بكر في قصة فدك على ما رواه في الاحتجاج مرسلا عن مولانا الصادق
- عليه السلام - في حديث فدك : " إن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لأبي بكر :
تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال : لا ، قال - عليه السلام - فإن كان
في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة ؟ قال : إياك
كنت أسأل على ما تدعيه ، قال - عليه السلام - فإذا كان في يدي شئ فادعى
فيه المسلمون تسألني البينة على ما في يدي ! وقد ملكته في حياة رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - وبعده ! ولم تسأل المؤمنين على ما ادعوا علي ! كما سئلتني
البينة على ما ادعيت عليهم ! " الخبر ( 1 ) .
وجه المنافاة : هو أن الصديقة - سلام الله عليها - قد أقرت بأن فدكا كان
ملكا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وادعت أنها نحلة ، فلو كان الاقرار
موجبا لانقلاب الدعوى وصيرورة ذي اليد مدعيا ، لكان مطالبة أبي بكر البينة
منها - عليها السلام - في محلها ، ولم يتوجه عليه اعتراض أمير المؤمنين - عليه السلام -
بعد البناء على أن ما تركه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم ينتقل إلى وارثه
بل يكون صدقة للمسلمين لما رووه عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - من قوله :
" نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهما ولا دينارا الخ " ( 2 ) . فيكون المسلمون بمنزلة
الوارث له - صلى الله عليه وآله وسلم - وحيث إن أبا بكر ولي المسلمين كان له
حق مطالبة البينة من الصديقة - عليها السلام - على دعواها بأن رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - قد ملكها فدكا في أيام حياته ، لأنها صارت مدعية بإقرارها بأن فدكا
كان ملكا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا ينفعها كونها ذي يد .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، ج 1 ، ص 122
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ، ص 4 ونقلها أيضا في موارد أخرى من كتابه وكلها بلفظ يغاير مع ما نقله المتن .