من دليل المحكوم خص الحكومة بما كان من قبيل حكومة أصالة الظهور الجارية
في قرينة المجاز على أصالة الظهور في ذيها ، وعلى ذلك بنى الاشكال في حكومة
الامارات على الأصول العملية ( 1 ) حيث إنه ليس في أدلة الامارات ما يقتضي
شرح ما ريد من أدلة الأصول ، فلا تكون الامارات حاكمة على الأصول .
وليت شعري ! أنه ما الموجب لتخصيص الحكومة بذلك ؟ فإنه لم يقم دليل
على اعتبار الشرح والتفسير اللفظي في باب الحكومة ، بل سيأتي - في مبحث
التعادل والتراجيح - أن الحكومة لا تختص بالأدلة اللفظية ، بل تأتي في اللبيات
أيضا ، فدعوى : أنه يعتبر في الحكومة شرح اللفظ ، مما لم يقم عليها برهان ، بل لو
بنينا على اختصاص الحكومة بذلك قل مورد الحكومة فان في غالب الحكومات
ليس ما يقتضي التفسير وشرح اللفظ .
فالتحقيق : أنه لا يعتبر في الحكومة أزيد من تصرف أحد الدليلين في عقد
وضع الآخر وفي عقد حمله ولو لم يكن بلسان الشرح والتفسير ، بل لو كان مفاد
تصرف أحد الدليلين بمدلوله المطابقي في مدلول الآخر ما تقتضيه نتيجة تحكيم
المقيد والخاص على المطلق والعام كان ذلك أيضا من الحكومة ، مع أنه ليس
في تحكيم المقيد على المطلق والخاص على العام ما يقتضي شرح اللفظ ، بناء
على ما هو الحق عندنا : من أن التقييد والتخصيص لا يوجب استعمال لفظ
المطلق والعام في خلاف ما وضع له ، بل التقييد والتخصيص يكون مبينا لموضوع
هامش
( 1 ) أقول : وإن بنى الأستاذ في كفايته منع الحكومة في الامارات على الأصول على هذه الجهة
أيضا ، ولكن ذلك ليس عمدة وجهه ، بل عمدة ما منع الحكومة في المقام هو بنائه على توجه التنزيل في
أدلة الامارات إلى المودى بلا نظر فيها إلى تتميم كشفه [ ومن هذه ] * الجهة أيضا أنكر قيامها مقام العلم
الموضوعي ولو من حيث كشفه وطريقيته ، فبناء على هذا المبنى لابد وان ينكر الحكومة ولو بالمعنى الذي
أنت تدعيه ، وحينئذ لابد وان ينازع معه في المبنى ، وإلا فتفريعه منع الحكومة بأي معنى تقول في غاية
المتانة .
* ما بين المعقوفتين ليس في الأصل ، ولعله سقط من القلم . ( المصحح ) .