تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
بالحكم عن مورد التعبد بالامارات وعن موضوع الأصول العملية مطلقا شرعية كانت أو عقلية . وأما الورود : فالخروج فيه إنما يكون بعناية التعبد ، كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقلية - من البراءة والاشتغال والتخيير - بالتعبد بالامارات والأصول الشرعية ، فإنه بالتعبد بها يتم البيان فلا يبقى موضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ويحصل المؤمن عن بعض أطراف الشبهة فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالاحتياط وترتفع الحيرة فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالتخيير . فخروج الشبهة عند قيام الامارة أو الأصل الشرعي عليها عن موضوع حكم العقل بالبراءة والاحتياط والتخيير وإن كان على وجه الحقيقة ، إلا أن ذلك إنما يكون ببركة التعبد بالامارات والأصول ، فإنه لولا التعبد بها كانت الشبهة داخلة في موضوع الأصول العقلية ، ففرق بين العلم بحكم الشبهة وبين قيام الامارة أو الأصل عليه ، فإنه في الأول تخرج الشبهة عن موضوع الأصل العقلي بالتخصص لان العلم مما لا تناله يد التعبد الشرعي ، وفي الثاني تخرج الشبهة عن موضوع الأصل العقلي بالورود بعناية التعبد بالامارات والأصول ، فاستعمال الورود مكان التخصص وبالعكس يكون على خلاف الاصطلاح . وعلى كل حال : الورود يشارك التخصص في النتيجة ، فان ورود أحد الدليلين على الآخر إنما هو باعتبار كون أحدهما رافعا لموضوع الآخر حقيقة . وبذلك يمتاز الورود عن الحكومة ، فان حكومة أحد الدليلين على الآخر لا توجب خروج مدلول الحاكم عن مدلول المحكوم وجدانا وعلى وجه الحقيقة ، بل الخروج في الحكومة إنما يكون حكميا .