في الموضوع على طبق حكمه الواقعي ، ولا يمكن أن لا يكون للعقل حكم في
موارد الشك في الموضوع أو يكون له حكم على خلاف حكمه على الموضوع
الواقعي ، بل إذا استقل العقل بقبح الاقدام على شئ فلابد وأن يكون له
حكم طريقي آخر بقبح الاقدام على مالا يؤمن أن يكون هو الموضوع للقبح ،
وهذا بخلاف الأحكام الشرعية ، فان للشارع أن يجعل في صورة الشك في
الموضوع حكما مخالفا للحكم الذي رتبه على الموضوع أولا ، وله أيضا أن يجعل في
صورة الشك في الموضوع حكما موافقا لما حكم به أولا ، كما جعل أصالة
الاحتياط في باب الدماء والفروج والأموال وأصالة البراءة فيما عدا هذه الموارد
الثلاثة .
ومنشأ الفرق بين الأحكام الشرعية والاحكام العقلية ، هو أن الأحكام الشرعية
إنما تتبع المصالح والمفاسد النفس الأمرية ، وهي تختلف ، فقد تكون
المفسدة بمرتبة من الأهمية بحيث لا يرضى الشارع بالاقتحام فيها مهما أمكن ،
وقد لا تكون المفسدة بتلك المثابة ، فلو كانت المفسدة على الوجه الأول فعلى
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٥٥