تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وثانيا : ما تقدم من أنه لا يجرى استصحاب عدم الوجوب ، بالتقريب المتقدم . وأما ما ذكره من مثال الوضوء والمذي والنجاسة والغسل مرة واحدة : ففيه مضافا إلى ما تقدم أن رتبة جعل المذي رافعا لاثر الطهارة أو غير رافع له إنما تكون متأخرة عن رتبة جعل الوضوء سببا للطهارة ، فلا يعقل أخذ عدم رافعية المذي قيدا في سببية الوضوء للطهارة ، فتأمل جيدا . - التنبيه الخامس - قد تقدم : أنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الدليل المثبت للمستصحب هو العقل أو الكتاب والسنة . وقد خالف في ذلك الشيخ - قدس سره - فذهب إلى عدم جريان الاستصحاب إذا كان الدليل هو العقل ، وقد عرفت ضعفه . ونزيده في المقام وضوحا ، فنقول : إن البحث عن جريان الاستصحاب في باب المستقلات العقلية يقع في مقامات ثلاث : الأول : في استصحاب نفس الحسن والقبح العقلي عند الشك في بقائه لأجل حصول الغاية أو وجود الرافع . الثاني : في استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة . الثالث : في استصحاب الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه والشارع بوجوبه أو حرمته . أما المقام الأول : فلا أثر للبحث عنه ، إذ لا يترتب على استصحاب الحسن والقبح العقلي أثر إلا إذا أريد من استصحابه إثبات الحكم الشرعي : من الوجوب أو الحرمة ( 1 ) ولا يمكن إثبات ذلك إلا على القول بحجية الأصل
هامش
( 1 ) أقول : الأولى أن يقال : إن الحسن والقبح بعدما كان من الأحكام العقلية الوجدانية بحيث يكون دركه إياه مقوم وجوده وليس من الأحكام العقلية الاستكشافية التي يكون دركه لها طريقا عليها - كاستحالة اجتماع النقيضين أو الضدين - فلا يتصور فيها الشك ، إذ بمجرد عروض ما يوجب زوال دركه يقطع بعدم دركه الحسن . نعم : ما هو مشكوك حينئذ هو ملاك حسنه من المصالح الواقعية الغير المرتبطة بعالم الأحكام العقلية ، وحينئذ فلا ينتهي النوبة إلى ابتناء المسألة بالأصول المثبتة ، كما لا يخفى . ثم إن المقرر خلط بين نحوي الحكمين فيما يأتي ، وننتظر لسان خلطه في محله .