اللا حرجية قبل وجود المكلف ، إذا الأول يستند إلى الشارع والثاني لا يستند
إليه ، فراجع ما سبق منا في بعض مباحث الأقل والأكثر .
فتحصل مما ذكرنا : أنه لا مجال لما أفاده الشيخ - قدس سره - من
استصحاب العدم الأزلي إذا كان الزمان قيدا لوجوب الجلوس قبل الزوال ( 1 )
بل لابد في ذلك من الرجوع إلى أصالة البراءة أو الاشتغال . نعم : لا إشكال فيما افاده : من
استصحاب الوجوب الثابت قبل الزوال إذا كان الزمان ظرفا للموضوع أو الحكم .
وعلى كل تقدير : لا يستقيم ما ذكره الفاضل المتقدم : من تعارض
استصحاب الوجود والعدم في مثال وجوب الجلوس قبل الزوال مع الشك في
وجوبه بعده ، فإنه إن اخذ الزمان ظرفا فلا يجري إلا استصحاب الوجوب ، وإن
أخذ قيدا فلا يجري استصحاب الوجوب ولا استصحاب عدم الوجوب ، بل لابد
من الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال .
وأما ما ذكره من مثال الصوم : ففيه أولا : أنه لابد من فرض الصحة
والمرض من حالات الموضوع والمكلف الذي يجب عليه الصوم لا من القيود
المأخوذة فيه ، بداهة أنه لو كان المريض والصحيح موضوعين مستقلين يجب على
أحدهما الافطار وعلى الآخر الامساك كالمسافر والحاضر ، فالشك في عروض
المرض المسوغ للافطار يوجب الشك في بقاء الموضوع ، فلا مجال لاستصحاب
الحكم ، لعدم اتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة .
ودعوى : كون المرض والصحة من الحالات لا القيود المقومة للموضوع
واضحة الفساد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أقول : ولعمري ! إنك بعد الاعتراف بكون كل فرد من الوجوبات الثابتة للمقيدات بالأزمنة
أفرادا حادثة تدريجية لطبيعة الوجوب ، لا محيص لك من الالتزام بسبق كل فرد حادث بعدم نفسه ،
فيستصحب حينئذ هذا العدم ، وإلا فلابد وأن ننكر حدوث كل فرد وحادثيته بشخصه ، وهو كما ترى .
( 2 ) أقول : لا نرى وضوح فساده إذا كان المدار على العرف .