عقيب الغسل مرة واحدة .
ففي جميع هذه الأمثلة يقع التعارض بين استصحاب الوجود واستصحاب
العدم الأزلي . نعم : في خصوص مثال الوضوء والمذي يكون استصحاب عدم
جعل الشارع المذي رافعا للطهارة حاكما على استصحاب عدم جعل الوضوء
المتعقب بالمذي موجبا للطهارة . هذا حاصل ما حكاه الشيخ - قدس سره - عن
الفاضل النراقي .
وقد أورد عليه بقوله : وفيه أولا وثانيا وثالثا . وحاصل ما ذكره في الأمر الأول
: هو أن الزمان في مثال وجوب الجلوس إلى الزوال ، إما أن يؤخذ قيدا
للحكم أو الموضوع ، واما أن يؤخذ ظرفا له ، فعلى الأول : لا مجال لاستصحاب
الوجود لارتفاع الوجود قطعا بعد الزوال ، فلو ثبت وجوب الجلوس بعده فهو فرد
آخر للوجوب والجلوس مباين لما كان قبل الزوال ، فان التقييد بالزمان يقتضي
تعدد الموضوع وكون الموجود بعده غير الموجود قبله ، فأخذ الزمان قيدا يقتضي عدم
جريان استصحاب الوجود ، بل يجري فيه استصحاب العدم الأزلي فقط ، لان
العدم الأزلي وإن انتقض بالوجود ، إلا أنه انتقض بالوجود المقيد بزمان خاص ،
وانتقاضه إلى المقيد لا يلازم انتقاضه المطلق ، فيستصحب عدمه المطلق فيما بعد
الزوال .
هذا إذا اخذ الزمان قيدا للحكم أو الموضوع . وإن اخذ ظرفا له : فلا يجري
فيه استصحاب العدم الأزلي ، لانتقاض العدم إلى الوجود المطلق الغير المقيد
بزمان خاص ، والشئ المنتقض لا يمكن استصحابه ، بل لابد من استصحاب
الوجود ، ففي المورد الذي يجري فيه استصحاب العدم لا يجري فيه استصحاب
الوجود ، وفي المورد الذي يجري فيه استصحاب الوجود لا يجري فيه استصحاب
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٤٤