العلم بانقضاء عمر البق ، لأنه من الشك في المقتضي ، وقد تقدم عدم جريان
الاستصحاب فيه .
وعليك بالتأمل التام فيما تمر عليك من الأمثلة ، وتمييز الآثار الشرعية
المترتبة على نفس القدر المشترك عن الآثار المترتبة على الخصوصية الفردية ،
وتشخيص موارد رجوع الشك فيها إلى الشك في المقتضي أو الشك في الرافع .
ثم لا يخفى عليك : أن محل الكلام في استصحاب الكلي إنما هو فيما إذا
كان نفس المتيقن السابق بهويته وحقيقته مرددا بين ما هو مقطوع الارتفاع
وما هو مقطوع البقاء ، كالأمثلة المتقدمة ، وأما إذا كان الاجمال والترديد في محل
المتيقن وموضوعه لا في نفسه وهويته فهذا لا يكون من الاستصحاب الكلي ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول : أولا : ما أفاده من الأساس إنما ينطبق على المثال الأول دون الأخيرين ، إذ في الأول
منهما يكون الترديد في الوجودين الملازم للترديد في الهوية ظاهرا ، وهكذا الأخير بعد الجزم بعدم إمكان
انتقال العرض من محل إلى محل ، إذ حينئذ كل عرض قائم بمحل متقوم بشخص المحل ، ولازمه كون
الترديد في عرض المحلين من باب الترديد بين الوجودين الراجع إلى الترديد في الهوية .
وثانيا : على فرض تسليم كون الأمثلة بأجمعها من قبيل المثال الأول الغير الراجع إلى الترديد في
الهوية ، نقول : إن الشك في المحل موجب للشك في وجود ما هو معلوم الهوية ، فلا قصور في استصحاب
شخصه ، بلا احتياج إلى استصحاب الفرد المردد .
وثالثا : على فرض عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام لازمه عدم إثبات مانعيته عن الصلاة
في صورة حصول العلم بعد التلف كما هو مورد الكلام ، وهو كما ترى ! .
وكيف كان : الذي يقتضيه التحقيق في المقام هو أن يقال : أولا : إن صرف وجود الشئ القابل
للانطباق على أول وجود الشئ محضا وإن كان قابلا لتعلق الحكم التكليفي وبعض الأحكام الوضعية
الأخرى كالملكية . وأما بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة : فحالها حال الاعراض الخارجية الغير
القابل تعلقها بالطبيعة الصرفة ، بل لابد في عروضها عليها من ملاحظة الطبيعة في ظرف وجودها خارجا
وانطباقها على الفرد ، لأنها من سنخ القذارات الخارجية المحسوبة من الاعراض الطارية على
الموجودات الخارجية . وثانيا : أن الأثر الشرعي المصحح لاستصحاب الشئ تارة من لوازم وجود
الشئ بنحو مفاد كان التامة ، وأخرى من لوازم وجوده بنحو مفاد كان الناقصة ، فمن الأول مانعية
الحدث للصلاة أو النجاسة لها القائمة بصرف وجودها ، ومن الثاني نجاسة الملاقي ، فإنه من آثار كون
الملاقى نجسا بحكم سراية النجاسة من الملاقى ( بالفتح ) إلى الملاقي ، وحينئذ بالنسبة إلى المانعية لا بأس
باستصحاب جامع النجاسة المرددة في تطبيقه على القطعة الزائلة أو الباقية . وأما بالنسبة إلى نجاسة
الملاقي ( بالكسر ) فلا مجال لاستصحاب جامع محكوم بالنجاسة بنحو مفاد كان الناقصة ، لأن النجاسة
ليست من آثار جامع القطعتين ، كما تقدم ، واستصحاب نجاسة هذه القطعية الشخصية المرددة داخل في
استصحاب الفرد المردد ، ووجود نجاسة القطعتين بنحو مفاد كان التامة ليس من آثار نجاسة الملاقي ،
كما أشرنا كما لا يخفى ، فتدبر فيه تعرف قدره .