في الآثار المترتبة على كل من الفردين ، إلا إذا كان لاحد الفردين أثر زائد ( 1 )
فلا يجب الاحتياط فيه ، لأنه منفي بالأصل ، للشك في وجود موضوعه .
ففي مثال الحدث يحرم مس المصحف لاستصحاب بقاء الحدث ويجب
الغسل للعلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو الغسل ، والمفروض : أن المكلف قد
توضأ ، فيبقى عليه الغسل مقدمة للعلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به ، ويجوز
دخول المساجد وقراءة العزائم بلا غسل ، لان حرمة دخول المساجد وقراءة العزائم
من الآثار المختصة بالحدث الأكبر ، وحيث لم يعلم به المكلف فتجري أصالة
العدم لنفي هذه الآثار الخاصة ، وليس للحدث الأصغر أثر يختص به لتكون تلك
الآثار المختصة بالحدث الأكبر طرفا للعلم الاجمالي ، بل الحدث الأكبر يشارك
الحدث الأصغر في جميع الآثار ، ويختص هو بأثر زائد : من حرمة الدخول في
المساجد وقراءة العزائم ، هذا كله في مثال الحدث المردد بين الأصغر والأكبر .
وأما مثال وجوب صلاة الظهر أو الجمعة فيما إذا علم المكلف بوجوب
إحديهما وقد صلى الجمعة : فاستصحاب بقاء الكلي والقدر المشترك بين
الوجوبين - وهو أصل الوجوب والالزام - وإن كان في حد نفسه لا مانع عنه ، إلا
أنه لا أثر لبقاء القدر المشترك في المثال ، وأثر بقاء الاشتغال ولزوم تحصيل العلم
بفراغ الذمة ليس من الآثار الشرعية ، بل هو من الآثار العقلية ، وموضوعه نفس
الشك بالفراغ بعد العلم بالاشتغال ، فهو محرز بالوجدان ولا معنى للتعبد به ، وقد
تقدم ذلك مشروحا في مبحث الاشتغال ( 2 ) .
وأما مثال الفيل والبق : فلا يجري فيه استصحاب بقاء القدر المشترك عند
هامش
( 1 ) أقول : يعني في طول الأثر الآخر ، وإلا فالأصل في طرف من جهة أثر واحد يعارض الأصل في
الطرف الآخر ولو كان فيه ألف أثر ، وذلك ظاهر . نعم : لو لم يكن الأثر إلا للجامع وكان الأثر للفرد ،
فهو منفي بالأصل ، كما هو ظاهر .
( 2 ) أقول : قد تقدم منا الكلام فيه أيضا ، فراجع .