في مبحث الاشتغال ( 1 ) هذا كله في استصحاب الفرد الشخصي .
وأما استصحاب الكلي : فهو على أقسام ثلاثة :
الأول :
استصحاب الكلي المتحقق في ضمن الفرد المعين أو الفرد المردد ، فان
العلم بوجود الفرد يلازم العلم بوجود الكلي في ضمنه ، كما أن الشك في بقاء
الفرد يلازم الشك في بقاء الكلي ، فيصح استصحاب كل من الفرد والكلي ،
ويترتب عليه آثار كل منهما إن كان لكل منهما أثر خاص ، فلو علم بوجود زيد
في الدار وشك في بقائه فها ، فكما يجوز استصحاب بقاء زيد في الدار كذلك
يجوز استصحاب بقاء الانسان فيها ، وهذا مما لا إشكال فيه .
القسم الثاني :
استصحاب الكلي المتيقن وجوده في ضمن أحد الفردين عند العلم بارتفاع
أحدهما وبقاء الآخر ، كما في جميع موارد العلم الاجمالي بوجود أحد الشيئين مع
خروج أحدهما عن مورد الابتلاء بتلف ونحوه ، كما إذا علم المكلف بوجوب
إحدى الصلاتين من الظهر أو الجمعة وقد صلى الظهر ، أو علم بصدور أحد
الحدثين من الأصغر أو الأكبر وقد فعل ما يوجب رفع الأصغر ، وكما لو علم
بوجود أحد الحيوانين من الفيل أو البق وقد انقضى زمان عمر البق ، ففي جميع
هذه الأمثلة يشك في بقاء الكلي بسبب ارتفاع أحد الفردين اللذين علم بتحقق
الكلي في ضمن أحدهما ، ولا يجري الاستصحاب الشخصي والفرد المردد ، للعلم
بارتفاع أحد فردي الترديد ، كما تقدمت الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم منا أيضا ما يناسب المقام والإشارة إلى بطلان إفادته من البرهان ، فراجع .