يرد التعبد أولا بالحدوث ليكون الحدوث محرزا بوجه ثم يرد التعبد
بالبقاء .
وفي كلامه - قدس سره - في المقام متنا وهامشا مواقع للنظر ، خصوصا فيما
نسبه إلى المشهور : من التزامهم بانشاء أحكام ظاهرية في مؤديات الطرق
والامارات ، واستظهر ذلك من قولهم : " ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم "
فان الالتزام بذلك يرجع إلى السببية في الطرق والامارات ( 1 ) وهو - قدس
سره - سلم في مبحث الاجتهاد والتقليد أن هذا من فروع السببية والطريقية ،
فكيف ينسب إلى المشهور ؟ مع أن القول بالسببية شاذ نادر .
فالانصاف : أن التنبيه الثاني الذي عقده في الكفاية مع ما علق عليه في
الهامش صدرا وذيلا مما لا يمكن المساعدة عليه ( 2 ) فتأمل جيدا .
- التنبيه الثالث -
المستصحب ، إما أن يكون كليا ، وإما أن يكون شخصيا . والشخصي ، إما
أن يكون معينا ، وإما أن يكون مرددا بين فردين أو أفراد من طبيعة واحدة أو
من طبيعتين أو طبايع . ولا إشكال في صحة استصحاب الشخصي المعين ، كما
لا إشكال في استصحاب الفرد المردد عند الشك في بقائه إذا لم يكن منشأ
الشك في البقاء ارتفاع أحد فردي الترديد وخروجه عن مورد الابتلاء ، وإلا فلا
يجري استصحاب الفرد المردد ، فان استصحاب الفرد المردد معناه بقاء الفرد
على ما هو عليه من الترديد ، ولازم ذلك هو ترتيب آثار بقاء كل من الفردين ،
وهذا ينافي العلم بارتفاع أحد الفردين ، وقدم تقدم تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه
هامش
( 1 ) أقول : مراده من إنشاء الاحكام إنشاء أحكام طرقية لا نفسية حقيقية ، والتصويب من تبعات
الثاني ، لا الأول .
( 2 ) أقول : كل على مبناه ، وهو على مبناه في غاية المتانة .